باب مكارم الأخلاق :
قال اللّه تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
« 106 » لما نزلت هذه الآية قال جبريل : يا محمد ، اتيتك بمكارم الاخلاق .
قال : وما هو يا جبريل ؟ قال : ان تعفو عن من ظلمك وتعطى من حرمك وتصل من قطعك وتعرض عمن جهل إليك وتحسن لمن أساء عليك . فقال : بذلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لكي تقتدى به أمته من بعده .
قال محمد بن حرب « 107 » : جمع اللّه تعالى المروءة والفتوة في هذه الآية : وروى عنه صلى اللّه عليه وسلم لما شّج رأسه وكسرت رباعيته قال : رب اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون .
وروى عن صلى اللّه عليه وسلم ، انه لما دخل المدينة قال : يا أيها الناس افشوا السلام واضعموا الضعام وصلوا الارحام وصلّوا بالليل والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام .
وقال علي بن أبي طالب كرم اللّه وجهه : إذا أحببت انك تدعى من أهل المكارم فاجتنب المحارم . حكى : ان انس بن مالك رضى اللّه عنه مرض فعاده اخوانه . فقال لجاريته هلمي إلى اخواننا شيئا ولو كسرا فاني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : مكارم الأخلاق من أعمال أهل الجنة .
وسئل أبو القاسم الهاشمي « 108 » : عن الكرم ، فقال : قول لطيف يتبعه
هامش
( 106 ) سورة الأعراف / اية رقم 199 .
( 107 ) محمد بن حرب : محمد بن حرب الخولاني الحمصي : أبو عبد اللّه ، من حفاظ الحديث الثقاة كان كاتب محمد بن الوليد الزبيدي وولي قضاء دمشق . حديثه في الكتب الستة .
راجع : تذكرة الحفاظ ح 2 ص 285 . تهذيب ح 9 ص 109 .
( 108 ) أبو القاسم الهاشمي : أخو أبى العبر ، حدث عن أبيه وعن جده عبد الصمد بن عبد الأعلى راجع تاريخ بغداد ح 14 ص 399 .