لم تنبت ثم اهتممت بشيء من رزقي لظننت اني كافر ، قال عامر بن عبد القيس « 74 » : واللّه ما اهتممت برزقي منذ ان قرأت
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها
« 75 » .
نكتة : كن امنا باللّه ولا تكن امنا عن اللّه ، واطرح تدبيرك إلى من خلقك تستريح . قيل ما الراحة ؟ فقال ترك مطالبة ما لا يجري في القسمة .
والمتوكل لا يسال ولا يريد ولا يجيش .
وقال بعضهم : التوكل لا يصح للمتوكل حتى تكون السماء عنده كالصفر والأرض كالحديد ولا ينزل من السماء قطرة ولا ينبت من الأرض نبات ، ويعلم مع ذلك ان اللّه عز وجل لا يخلفه ما ضمن له من الرزق من يكل امره إلى اللّه فإنه يكفيه هم الدارين . قال اللّه عز وجل :
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا
« 76 » .
قال حاتم الأصم : معناه وما لنا لا نتقي اللّه وقد أعطانا الاسلام والهدى ، وقال إبراهيم الخواص : ان المتوكل على اللّه لو جاء الأسد من خلفه فالتفت خرج من التوكل .
حكى عن عثمان بن تزداد ، قال سمعت ابا سعيد الخراز يقول :
قطعت البادية مرارا على التجريد فكنت اساكن الواردين من خلفي ، ثم خرجت خرجة اعتقدت فيها اعتقادا وعاهدت اللّه عهدا وسألته التوفيق ان
هامش
( 74 ) عامر بن عبد القيس : توفي سنة 55 ه أول من عرف بالنسل من عباد التابعين بالبصرة هاجر إليها وتلقن القرآن الكريم عن أبي موسى الأشعري - وهو من اقران اديس القرني وأبي مسلم الخولاني مات ببيت المقدس زمن معاوية . راجع حلية الأولياء ح 2 ص 87 العقد الفريد ح 3 ص 414 . التهذيب ح 5 ص 77 . رغبة الامل ح 2 ص 37 .
( 75 ) سورة هود / آية رقم ( 6 ) .
( 76 ) سورة إبراهيم / آية رقم 12 .