تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموعة آثار السلمي — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
أحبّ أن يفتح اللّه [ ص 162 ] له قلبه أو ينوّره ، فعليه بترك الكلام فيما لا يعنيه وترك الذنوب واجتناب المعاصي ويكون له فيما بينه وبين الله خبيّة من عمل . فانّه إذا فعل ذلك فتح الله [ عليه ] « 3 » من العلم ما يشغله عن « 4 » غيره وإن في الموت لأكبر شغل « 5 » . « 88 » أخبرنا نصر بن محمد بن أحمد بن يعقوب ثنا أحمد بن يعقوب بن عبد الجبار القرشي حدثنا أحمد بن خالد بن زيد قال : حدثني رجل من ولد الفضل بن الربيع « 1 » عن أبيه قال : بعث الىّ هارون الرشيد بعد أن مضى من الليل فنكرت وذلك انّه بعث الىّ في ساعة لم يكن يبعث الىّ فيها . وقال لي : ما فعل الحجازي ؟ يعنى محمد بن إدريس الشافعي . قلت : هو في منزله . قال : علىّ به . فانطلقت حتى دخلت الشافعي بغير استيناس . فقلت : أجب أبا عبد الله بأمير المؤمنين . قال : فانتعل وارتدى وانطلق . فلمّا بلغنا الباب ، قلت له : اجلس أبا عبد الله حتى أدخل فلعلّه قد قام أو سكن غضبه . فدخلت على الرشيد فقال لي : يا ابا فضل ! قلت : لبيك يا أمير المؤمنين . قال : ما فعل الحجازي ؟ قلت : هو بالباب . قال : أدخله . قال : فانطلقت اليه وقلت له : قم يا أبا عبد الله . وهو يحرّك شفتيه . فلمّا دخلنا عليه ، قام له الرشيد وهشّ له وبشّ وقال له : يا أبا عبد الله لم تر على نفسك من حقّنا بان تزورنا « 2 » حتى بعثنا إليك ، وقد أمرنا لك بعشرة آلاف درهم . فقال : لا أرب لي في شئ يا أمير المؤمنين . فقال للقرابة التي بيني وبينك الا اخذتها . احملها معه يا فضل ! . فلمّا خرجنا وسكن عنه الرعب قلت : يا أبا عبد الله رأيتك وأنت تحرّك شفتيك بشئ حين تدخل عليه ، فما الذي قلت ؟ قال : فقلت : هو الذي حدّثنى مالك بن انس عن
هامش
( 3 ) . الزيادة من هق . ( 4 ) . مد ، هق : من . ( 5 ) . هق : لأكثر الشغل ؛ مد : لأكثر شغل . ( 88 ) . حلية 9 / 79 - 80 ؛ بيهقى 1 / 139 - 140 ؛ سبكى 2 / 100 - 101 ( برواية المزنى ) ، 2 / 152 - 153 . ( 1 ) . مد : ربيع . الفضل بن الربيع بن يونس من وزراء العصر العباسي الأول . وكان وزيرا للرشيد وبعد وفاته أصبح مناصرا للأمين ثم عفى عنه المأمون بعد استيلائه على الخلافة ( ابن خلكان 4 / 37 - 40 ؛ نبلاء 10 / 109 ) . ( 2 ) . مد : زرتنا .