الفضل جمعناكم والاوّلين « 9 » » الآية . فرأيت الشافعي قد اضطرب ثم بكى بكاء شديدا . ثم لم يتمالك أن قال : [ الهى ] « 10 » أعوذ بك من مقالة الكاذبين وإعراض الغافلين . الهى لك خضعت قلوب العارفين وذلّت لك فهوم « 11 » المشتاقين « 12 » . الهى هب لي بجودك « 13 » وجللنى بسترك « 14 » واعف عنى توبيخى « 15 » بكرم وجهك يا أرحم الراحمين .
قال : فخرجت اليه وهو بالعراق لأسمع منه فبينا أنا قاعد على الشطّ أتهيّا للوضوء إذ مرّ بي رجل فقال : يا غلام أحسن وضوءك أحسن اللّه إليك . فقفوت أثره . فالتفت الىّ وقال : يا غلام ألك من حاجة ؟ قلت تعلّمنى شيئا لعلّ اللّه أن ينفعني [ به ] « 16 » قال : إعلم أن من صدق الله نجا ، من أشفق على دينه سلم من الرّدى ، ومن زهد في الدنيا قرّت عيناه فيما يرى من ثواب اللّه غدا . أفلا أزيدك ؟ قلت : بلى . قال : كن في الدنيا زاهدا وفي الآخرة راغبا ، وأصدق اللّه في جميع أمورك تنج بها مع الناجين غدا . فإذا هو الشافعي فسمعت منه هذه الكلمات .
« 87 » أخبرنا عبد اللّه بن سعيد بن عبد الرحمن البستي بهمدان ثنا أحمد بن محمد بن يوسف ثنا محمد بن يوسف الهروي عن أحمد بن مردك الرازي قال : سمعت حرملة بن يحيى « 1 » يقول : سمعت الشافعي يقول - وذكر عنده فهم القلب « 2 » - : من
هامش
- توفى سنة 176 . وضبط أبو نعيم اسم أبيه « بشير » ( حلية 6 / 165 - 177 ؛ الانساب 12 / 214 - 215 ) .
( 9 ) . سورة المرسلات ( 77 ) : 38 .
( 10 ) . الزيادة من هق .
( 11 ) . هق : هيبة .
( 12 ) . ابن النقيب : . . . من مقال الكذابين . . . وولهت بك فهوم المشتاقين .
( 13 ) . هق ، ابن النقيب : جودك .
( 14 ) . هق ، ابن النقيب : سترك .
( 15 ) . هق : . . . عن . . . ؛ ابن النقيب : - توبيخى .
( 16 ) . الزيادة من هق .
( 87 ) . بيهقى 2 / 171 .
( 1 ) . حرملة بن يحيى بن عبد الله ( 166 - 243 ) من تلامذة الامام الشافعي ورواة مذهبه . وروى عنه مسلم وابن ماجة ( سبكى 2 / 127 - 131 ؛ اسنوى 1 / 28 ؛ تهذيب التهذيب 2 / 229 ؛ قاضى ابن شهبة 1 / 10 - 12 ) .
( 2 ) . مد ، هق : + قال .