سمعت الربيع بن سليمان قال : سمعت الشافعي قال : المراء في العلم « 1 - » يقسّى القلوب ويورث الضغائن .
76 سمعت علي بن أبي عمرو البلخي قال : سمعت عبد المنعم بن عمر الأصبهاني قال : ثنا أحمد بن محمد المكي ثنا محمد بن إسماعيل والحسين بن زيد والزعفراني « 1 » وأبو ثور « 2 » بكلمة قالوا : سمعنا محمد بن إدريس الشافعي يقول : نوّه اللّه - تعالى - نبيّه ورفع قدره وعلّمه [ ص 159 ] وادّبه فقال :
« وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ
« 3 »
» .
وذلك أنّ الناس في أحوال شتّى : متوكّل على نفسه أو على ماله أو على زرعه أو على سلطان أو على عطيّة الناس . فكلّ مستند إلى حىّ يموت أو إلى شئ يفنى ، يوشك ان ينقطع منه . فنزّه اللّه - تعالى - نبيّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وأمره أن يتوكّل على الحىّ الذي لا يموت . قال الشافعي : واستنبطت البارحة آيتين ، ما أشتهي باستنباطهما الدنيا وما فيها
« يُدَبِّرُ الْأَمْرَ ما مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ
« 4 »
»
وفي كتاب اللّه مثل هذا كثير
« مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ
« 5 »
»
. فبطل الشفعاء الّا باذن اللّه . وقال في سورة هود :
« وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
« 6 »
»
فوعد الله لكل تائب مستغفر التمتّع إلى الموت . ثم قال :
« وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ
« 7 »
»
في الآخرة . قال الشافعي : فلسنا نحن تائبين على حقيقة ما يجب ولكن علم اللّه منّا محبة التائبين وقد متّعنا في هذه الدنيا متاعا حسنا .
هامش
( 1 - ) . نبلاء : المراء في الدين .
76 .
( 1 ) . مد : الزعفراى . والمقصود به أبو على الحسن بن محمد الزعفراني من تلامذة الشافعي . وهو منسوب إلى زعفرانية من قراء بغداد . توفى سنة 206 . وهو من الثقات وقد روى عنه البخاري ومن تلاميذه ابن سريج وأبو عوانة ( راجع : سبكى 2 / 114 - 117 ؛ نبلاء 12 / 262 - 264 ؛ سزگين 1 / 492 ) .
( 2 ) . راجع لترجمة أبي ثور : الفقرة 27 .
( 3 ) . سورة الفرقان ( 25 ) : 58 .
( 4 ) . سورة يونس ( 9 ) : 2 .
( 5 ) . سورة بقره ( 2 ) : 255 .
( 6 ) . سورة هود ( 11 ) : 3 .
( 7 ) . سورة هود ( 11 ) : 3 .