« فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ يا مُوسى إِنِّي أَنَا رَبُّكَ »
.
قال جعفر : قيل لموسى عليه السلام كيف عرفت ان النداء هو نداء الحق ؟ فقال : لأنه افناني وشملني وكأنّ كل شعرة مني كانت مخاطبا بنداء من جميع الجهات وكأنها تعبر من نفسها بجواب . فلما شملتني أنوار الهيبة وأحاطت بي أنوار العزة والجبروت علمت اني مخاطب من جهة الحق . ولما كان أول الخطاب « اني » ثم بعده « انا » علمت أنه ليس لأحد ان يخبر عن نفسه باللفظتين جميعا متتابعا الا الحق . فادهشت وهو كان محل الفناء . فقلت أنت أنت الذي لم تزل ولا تزال ليس لموسى معك مقام ولا له جرأة الكلام الا ان تبقيه ببقائك وتنعته بنعتك فتكون أنت المخاطب والمخاطب جميعا فقال : لا يحمل خطابي غيري ولا يجيبني سواي وانا المتكلم وانا المكلّم وأنت في الوسط شبح يقع بك محل الخطاب .
« فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ »
.
قال جعفر : اقطع عنك العلائق فإنك بأعيننا .
« وَلِيَ فِيها مَآرِبُ أُخْرى »
.
قال جعفر : منافع شتى وأكبر منفعة لي فيها خطابك إياي بقولك
« وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى »
(
XX
، 17 ) .
« وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي »
.
قال جعفر : لما كلم اللّه موسى عقد لسان موسى عن مكالمة غيره . فلما أمره بالذهاب إلى فرعون ناجاه بسره فقال
« وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسانِي »
لا كون قائما بالأمر على أتم مقام .
« كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً »
.
قال جعفر : قيل لموسى استكثرت تسبيحك وتهليلك وتكبيرك ونسيت بدايات فضلنا عليك في حفظك في اليم وردك إلى أمك وتربيتك في حجر عدوك . وأكثر من هذا كله خطابنا معك وكلامنا إياك . وأكثر منه اخبارنا باصطناعنا لك .
قال جعفر :
« وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تابَ »
لمن رجع إليّ في مهماته ولم يرجع إلى غيري
« وَآمَنَ »
وشاهدني ولم يشهد معي سواي
« وَعَمِلَ صالِحاً »
وأخلص قلبه لي
« ثُمَّ اهْتَدى »
ثم لم يخالف سنّة النبي صلعم .
« وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ »
.
قال جعفر : عهدنا إلى آدم ان لا ينسانا