يحلم [ 22 ] عنه وإن ظلمه لم يظلمه وإن كذب عليه لم يغضب وإن مدحه لم يفرح لتمام شفقته ورحمته وسلامة صدره ويجتنب [ 23 ] الحرص والكبر والشحّ [ 24 ] فإنّها أصول [ 25 ] الشرّ وفروعها الشبع والريّ وكثرة النوم والراحة وحبّ الرياسة ومتابعة الشهوات ومدار هذا كلّه ينتهي إلى حبّ الدنيا فمن أحبّ الدنيا جرّه [ 26 ] إلى هذه البلايا فإنّها كلّها من فروع الدنيا ؛ وقد وصف اللّه تعالى الدنيا وأخبر عنها فقال :
( اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ )
« 1 » إلى آخر الآية . فمن أحبّ شيئا من هذه المقدّمات [ 27 ] فقد أحبّها [ 28 ] للدنيا [ 29 ] ومن أحبّ الدنيا فقد [ 30 ] أحبّ ما يبغضه [ 31 ] اللّه ؛ فقد روي عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّه قال : إنّ اللّه تعالى [ 32 ] لم ينظر إلى الدنيا منذ خلقها بغضها منه لها . « 2 » وأربع خصال تباعدك عن الدنيا وتقرّبك إلى الآخرة : التباعد من هذه الدنيا ونعيمها والنظر إليها بعين الحدث والفناء - فقد قال الجنيد : من كان بين طرفي فناء فهو فان [ 33 ] « 3 » - والورع عمّا [ 34 ] اشتبه عليك علمه والوقوف عن كلّ ما استعجلك إليه الهوى والصبر على مرارة التقوى والرضا عند المصائب .
ومن [ 1 ] آدابهم حبّ الخلوة فإنّ فيه [ 2 ] الخيرات لمن [ 3 ] خلا [ 4 ] بعلم .
سمعت أبا عثمان المغربيّ يقول [ 5 ] : لا تصلح الخلوة والسماع [ 6 ] إلّا لعالم ربّانيّ [ 7 ] . وقال سريّ [ 8 ] السقطيّ [ 9 ] : الذي تورث [ 10 ] الخلوة خمسة أشياء [ 11 ] : الراحة من خلطاء [ 12 ] السوء والزهد في الدنيا والصمت ووجدان حلاوة العمل [ 13 ] إذا غاب عن أعين
هامش
( 1 ) ل : + مواجب .
( 2 ) س : فيها .
( 3 ) ل : إن .
( 4 ) س : حلا .
( 5 ) [ سمعت . . . يقول ] : ل : قال أبو عثمان المغربي .
( 6 ) [ لا . . . والسماع ] : ل : لا يصح السماع والخلوة .
( 7 ) [ لعالم رباني ] : س : للعالم الرباني .
( 8 ) ل : سر .
( 9 ) ساقط في س .
( 10 ) ب س : يورث .
( 11 ) ل : الأشياء .
( 12 ) ل : الخلطاء .
( 13 ) ل : العلم .
( 1 ) سورة الحديد 20 .
( 2 ) راجع احياء ج 3 ص 139 س 35 ؛ مكارم الأخلاق ص 542 س 18 ؛ كنز ج 3 ص 109 فقرة 975 ؛ نزهة الناظرين ص 215 س 31 ؛ الفتح الكبير ج 1 ص 344 س 4 . وقارن احياء ج 3 ص 146 س 22 ؛ غنية ج 1 ص 146 س 15 .
( 3 ) راجع حقائق ورقة 144 آ س 16 ، 184 آ س 8 ، 322 ب س 21 ( كلها عن الجنيد ) ، 198 آ س 6 ( عن ابن عطاء ) .