باب الرضا
قال اللّه عز وجل :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
[ المائدة : 119 ] . كما سئل عن الرضى بعض المشايخ فقال : أن ترضى بمر القضاء .
وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا معشر الفقراء ، أعطوا الرضا من قلوبكم ، تثبتوا بثبوت فقركم ، وإلا فلا . . » « 1 » .
وقال أحمد بن حنبل رضي اللّه عنه : الرضى ثلاثة أشياء : ترك الاختيار ، وسرور القلب بمر القضاء ، وإسقاط التدبير من النفس حتى يحكم اللّه لها وعليها .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ثلاث يدرك بهن العبد رغائب الدنيا والآخرة ، الصبر عند البلاء ، والرضا بالقضاء ، والدعاء في الرخاء . . » « 2 » .
وقال الحسن البصري : ما قضى للمؤمن من قضاء قط ، أحبه أو كرهه ، إلا كان له خيرا .
وقال بعض المشايخ : سمة الراضين قطع الاختيار والمنى ، بحكم اللّه وقضائه ، وإيثار محبة اللّه على محبة النفس .
قال بشر الحافي : الراضي عن اللّه ، إذا ابتلاه في بدنه ، لم يحب العافية ، فإن عافاه لم يحب ينقله ، حتى يكون هو الذي يحوله ! ! وإن أغناه ، لم يحب أن يفقره ، وإن أفقره ، لم يحب أن يغنيه . . وأن يرضى ما يرضاه ، ويهوى ما يهواه !
وقال الفضيل بن عياض : استخيروا ، ولا تخيروا ، فكم من عبد تخير لنفسه أمرا ، كان هلاكه فيه .
وقال أبو سليمان الداراني : إذا سلم القلب من الشهوات ، فهو راض !
هامش
( 1 ) أورده الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب حديث رقم ( 8216 ) [ ج 5 ص 291 ] . بلفظ : « يا معشر الفقراء أعطوا اللّه عز وجل الرضا من قلوبكم تظفروا بثواب فقركم وإلا فلا » .
( 2 ) أورده المناوي في فيض القدير [ ج 3 ص 314 ] .