باب الفتوة
سئل سفيان الثوري عن الفتوة ، فقال : العفو عن زلل الإخوان . . وأنشد الفقيه منصور في معناه :
هبني أسأت كما زعمت * فأين عاقبة الأخوة
وإذا أسأت كما أسأت * فأين فضلك والمروة
. . . ومن الفتوة أن يحفظ الفتى على نفسه هذه الخمسة أشياء ، وهي :
الأمانة ، والصيانة ، والصدق ، والأخوة الصالحة ، وإصلاح السريرة . فمن ضيع واحدة منهن ، فقد خرج عن شرط الفتوة .
وقال بعض الحكماء : من وجدت فيه ست خصال ، فاحكم له بالفتوة التامة ، وهو أن يكون شاكرا للقليل من النعمة ، صابرا على الكثير من الشدائد ، يداري الجاهل بحلمه ، ويؤدب البخيل بسخائه ، ولا يطلب عوضا كما يطلبه أحد من الناس ، ولا ينقض ما كان بناه من الإحسان من قبل .
وقال عمرو بن عبيد : لا تكمل مروءة الرجل ، حتى تجتمع فيه ثلاث خصال ، يقطع رجاءه عما في أيدي الناس ، ويسمع الأذى فيحتمله ، ويحب للناس ما يحب لنفسه . . وقيل لبعضهم : ما المروءة ؟ فقال : لا تذكر أحدا بسوء .
. . . ومن أدب الفتوة ، إذا ورد الضيف ، يبدأ أولا بإنزاله وبإكرامه ، ثم بإحضار الطعام ، ثم يثلثه بالكلام الطيب . ألا ترى كيف بدأ إبراهيم بالطعام بعد السلام ، قال تعالى :
فَما لَبِثَ أَنْ جاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ
[ هود : 69 ] وهو تعجيل ما حضر .
وقال محمد بن علي الترمذي : ليس من الفتوة طلب الأجر على العمل ، فإن طلب بالعمل أن يأخذ بدله أو أجره . فقد بان عن حقارة نفسه وخسته ! ألا ترى سحرة فرعون لما جاؤوا إليه قالوا :
إِنَّ لَنا لَأَجْراً إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغالِبِينَ
[ الأعراف :
113 ] طلبوا الأجرة منه ، وكان عاقبة إبطال سعيه . .