له كفايته ، مثل الموت وروعته ، والسكون إلى اللّه عند نزوله ، ووحشة القبر وإفراده فيه ، ولقاء منكر ونكير ، والبعث والنشور وطول القيام والوقوف في القيامة ، وشدة الحر في يوم طويل . . فاعمد إلى هذا التوكل إذا أحكمت التوكل على اللّه ، فهذا توكل قد غفل عنه كثير من المتوكلين .
وقال : من ترك التدبير ، عاش في راحة التوكل ، وهو أن يكون العبد كالطفل الصغير في حجر أمه ، تقلبه كيف شاءت بأحسن تدبير !
وقال إبراهيم الخواص في « كتاب المتوكلين » : هو أن لا يركن القلب إلى مال ولا سبب ولا مخلوق ، بل يركن القلب إلى اللّه حتى يجد للمنع حلاوة ما يجد عند العطاء ، وهو سكون القلب إلى ما في الغيب مما قسم له وغيبه وأخفاه إلى تو « 1 » ، فيكون سكونه إلى ما في اليد ، لأن ما في اليد تحدث عليه الحوادث ، وما عند اللّه باق ، يأتي به في أوقاته . . فإذا عرف ذلك العبد معرفة غير منقطعة ، كان قويا عند زوال الدنيا وإقبالها ، وعند المنع والعطاء .
وقيل : الرزق ثلاثة : رزق العامي من الحركة ، ورزق الخاص من القسمة ، ورزق خاص الخاص من القدرة !
وقال محمد بن كرّام : حسبك من التوكل أن لا تطلب لنفسك ناصرا غيره ، ولا لرزقك خازنا غيره ، ولا لعلمك شاهدا غيره .
وقيل لإبراهيم بن شيبان : ما هو التوكل ؟ فقال : هو سر بين اللّه وبين العبد ، فالواجب أن لا يطلع على سره غيره .
قال يحيى بن معاذ الرازي التوكل ثلاث درجات ، أولها : ترك الشكاية ، والثاني : الرضى بالمقسوم ، والثالث : المحبة ، فأولها : للصالحين ، والثاني : للأبرار ، والثالث : للأنبياء .
وسئل الشبلي عن التوكل ، فقال : نسيان التوكل في وقت الحضور . . ثم قال :
كم حاجة إليك أسترها * أخاف عند التلاق أذكرها
وقال سهل بن عبد الله : من طعن في الحركة ، فقد طعن في السنة . . ومن طعن في التوكل فقد طعن في الإيمان !
هامش
( 1 ) التو : هلاك المال من التّوى مقصورا وبابه صدى فهو تو ( مختار الصحاح مادة توي ) .