قيل : ما الراحة ؟ فقال : ترك مطالبة ما لا يجري في القسمة .
والمتوكل لا يسأل ولا يردّ ولا يخسّ . وقال بعضهم : التوكل لا يصحّ للمتوكل حتى تكون « 1 » السماء عنده كالصخر ، والأرض كالحديد ، لا ينزل من السماء قطرة ، ولا ينبت من الأرض نبات ، ويعلم مع ذلك أنّ اللّه عز وجل لا يخلفه ما ضمن له من الرزق . من يكل أمره إلى اللّه فإنه يكفيه مهمّ الدارين . قال اللّه عز وجل :
وَما لَنا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدانا سُبُلَنا
« 2 » . قال حاتم الأصمّ : « معناه وما لنا أن لا نثق باللّه وقد أعطانا الإسلام والهدى » .
وقال إبراهيم الخواص : « إن المتوكل على اللّه لو جاء الأسد من خلفه فالتفت خرج من التوكل » .
حكي عن عثمان بن تزدار 233 قال : سمعت أبا سعيد الخراز يقول : قطعت البادية مرارا على التجريد ، فكنت أساكن الواردين من خلفي ، ثم خرجت خرجة ، اعتقدت فيها اعتقادا ، وعاهدت اللّه عهدا ، وسألته التوفيق أن لا أساكن مستقبلا ولا مستدبرا ، ولا ألتفت يمينا ولا شمالا ؛ فخرجت بهذه النية . فلما سرت في بعض سواد العراق ، كنت أسير يوما بين الصلاتين في موضع سبع فسمعت خلفي حسا فطلبتني نفسي بالالتفات ، فذكرت العهد « 3 » بيني وبين اللّه فبقيت على حالتي ثم اشتد عليّ الحر فمشيت على حالي وسكنت نفسي على الفزع ، حتى
هامش
( 1 ) في الأصل : يكون .
( 2 ) سورة إبراهيم : 120 .
( 233 ) في الأصل : عثمان بن تزدار ، لعله يزداد ، ولم أعثر على ترجمة له .
( 3 ) في الأصل : العقد .