وأما العنايتيّة فلمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم لقوله تعالى :
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
« 1 » فإنها تورث الدنوّ والقربة .
لقوله تعالى :
ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى
« 2 » .
[ باب المحبة ] :
وقال أبو القاسم النصراباذي : « المحبة والمحنة لفظتان مقرونتان ، ما المحنة بعين المحنة وعين المحبة ؟ فينبغي للمحب أن ينظر إلى المحنة بعين المحبة حتى تصحّ له المحبة » .
أنشدت لبعضهم يقول :
بين المحبين سر ليس يفشيه * قول ولا قلم للخلق يحكيه
( الحبّ ) حرفان : حاء وباء ، والحاء آخر الحروف من الروح والباء أول الحروف من البدن . ( والمحبّ ) يكون روحا بلا بدن وبدنا بلا روح .
ولكل شيء عبارة إلا المحبّة . فإنها لا عبارة لها . وهي ألطف وأجلّ من أن تدخل في العبارة . ولذلك خلق اللّه تعالى الملائكة للخدمة ، والجن للقدرة ، والشياطين للّعنة ، وخلق العارفين للمحبة . فالمحبة نار حطبها أكباد المحيّن ، والخوف نار ، والحب نور ولا تكون أبدا نار بلا نور .
وقال الجنيد : « رأيت صبيّا يضرب شيخا والشيخ يضحك فقلت له :
- لم تضحك ؟ قال :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 31 .
( 2 ) سورة النجم : 8 .