« من لم يتظرف في التصوف فهو غبي . والتصوف صفوة الأحوال ، فمن صفي في أحواله وأخذ من كلّ صفوته فهو صوفي . والتصوف الأخذ من كلّ صاف في الأحوال والأخلاق والأفعال أصفاه . والصوفي الذي لا يشغله وارد ولا يزعجه صادر . والصوفي قريب المنظر ، بعيد المأخذ » .
[ الخلق ]
ثم الخلق : وهو ما أمر اللّه به نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم في قوله عز وجل :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
« 1 » . فلما تأدب بهذه الآداب قال اللّه عز وجل :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 2 » .
والخلق تحسين عيوب الإخوان ، وإقالتهم في عثراتهم ، وقبول أعذارهم ، ومساعدتهم في أحوالهم ما لم يكن إثما . والخلق هو المداراة وترك المماراة . والخلق رعاية حقوق المسلمين وحفظ عهد الإخوان .
[ الزيارة ]
ثم الزيارة : والزيارة على وجوه : زيارة لبيت اللّه الحرام في أداء فريضته فيه مع حفظ حرماته ، وزيارة لقبر نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم مستشفعا به إلى ربه في حوائجه . قال اللّه عز وجل :
وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ
« 3 » . . الآية ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « من زار قبري - كان أعلم مشايخ وقته بعلوم الطائفة ، وعالما بعلوم الشرع ، مقدّما فيه . وكان ذا لسان وبيان . يقول السلمي : « وبلغني أنه كان بطرسوس ، فطلب من يرسل إلى الروم فلم يجدوا مثله في فضله وعلمه وفصّاحته ، وبيانه ولسانه » . ( طبقات الصوفية : 420 - 423 ، تاريخ بغداد : 4 / 361 ، حلية الأولياء : 10 / 377 ) .
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 199 .
( 2 ) سورة القلم : 4 .
( 3 ) سورة النساء : 64 .