[ التفكر ]
ثم التفكر : وقيل من أدمن التفكر أورثه ذلك مكاشفات غيوبه والإشراف على مجاري أحواله ومن تجاوز ذلك في تفكر ، كشف له عن مجاري الأقدار . والتفكر يكشف له عن منن اللّه تعالى ونعمه عليه .
والتفكر سراج القلب يبصر به موارده ومصادره . ومفزع تفكره فوق الإلهام والوسوسة . والتفكر يزيد العبد معرفة بنفسه وعذرها ، ويزيده حبّا للّه وشكرا له على دوام نعمه ، ومعرفة بتقصيره في القيام بواجب شكره .
والتفكر تجلّي القلب والاشتغال بتدبيره .
[ الحياء ]
ثم الحياء : وهو انكسار القلب لمعرفة ما باشر من المخالفات .
والحياء هو الأنفة من الطاعات لعلمه بقصورها عن محلّ الواجب . والحياء يسقط عن العبد الظنون . والحياء يبعد عن الدعاوى ويريه إفلاسه .
والحياء يصفي الروح والعقل عن ملابسات الوساوس . والحياء واعظ القلب يمنعه من رؤية أحواله ، واستحسان أفعاله . والحياء يتولّد من التعظيم ويزجر صاحبه عن الدعاوى .
[ العناية ]
ثم العناية : وهو جريان السعادة . سمعت أحمد بن جعفر بن مالك 10 ببغداد يقول ، سألت الجنيد : العناية أولى أم البداية ؟ قال :
« العناية قبل الماء والطين ، والعناية بلغت بالعارفين إلى مقام المعرفة وألزمتهم فيه المحبة ، وأباح لهم الشوق والأنس . ولولا العناية لما وصل أحد إلّا إلى ما يليق به . ولكنّ العناية أوصلهم إلى ما أهّلهم له الحق من المقامات الجليّة والرتب السنية » .
( 10 ) أحمد بن جعفر بن مالك . لم أعثر على ترجمة له .