موقف ، والوفاء خلوص الموافقة في السراء والضراء . والوفاء حفظ الود وكرم العهد . والوفاء مجانبة ما يستجلب الجفاء . والوفاء قبول السخط بالرضاء ، وملاحظة المجانبة بالمعاينة ، وتحسين قبائح الإخوان ، والصفح عن عثراتهم . والوفاء صيانة السرّ عن توهم سوء الظن بالإخوان .
[ الفقر ]
ثم الفقر : والفقر الخلوّ من جميع الأسباب في مشاهدة المسبّب .
ويكون ذلك حال الاستغناء به عمن سواه . والفقير الذي لا يملكه مكون .
والفقير الذي لا يدبر ولا يرجع إلى معلوم يعلم أنه مدبر ومكفى ومفروغ مما هو لاقيه . ومن صح له طرق الفقر زالت عنه الحاجات ، وأورثه الرضا والصبر . وحقيقة الفقر ما يكون إلى اللّه ، فإن الخلق كلّهم فقراء ولا يغني فقير فقيرا ، ولا يغني الفقير إلا الغنيّ الأزلي . قال اللّه تعالى :
أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ
« 1 » .
[ الجود والسخاء ]
ثم الجود والسخاء : والجود أتم من السخاء . لأن اللّه تعالى تسمى به . والجود بذل من غير طلب عوض عليه . والجود يكون عن إرادة ومحبة له . والسخاء ربما يكون بذله عن تسخ لا عن سخاء . وأنشد للصنوبري 9 :
خلقوا أسخياء لا متساخين * وليس السخيّ من يتساخى
والجود من يجود بمعروفه على المستحق وغير المستحق ، والسخيّ يطلب أهلا لمعروفه . والجود عموم الإفضال ، والسخاء خصوصه . والجود بحر والسخاء منه نهر . والجود بذل عن فضل ، والسخاء بذل مع الإفضال .
هامش
( 1 ) سورة فاطر : 15 .
( 9 ) الصنوبري : لم أعثر على ترجمة له .