ما له من أين اكتسبه وفيما أنفقه ، وماذا عمل فيما علم » « 1 » . فإذا داوم على هذه الأحوال ، منّ اللّه تعالى عليه بأن يجعل توبته نصوحا .
فإذا صحّ له مقام التوبة لاح له لايح من أنوار المحبة ، لأن اللّه تعالى يقول :
إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ
« 2 » . وإذا صحّت توبتهم وصحّت طهارتهم فتلك اللايحة يحملهم على الاجتهاد وعلى المجاهدة ويقوي على الطاعات ويضعف النفس عن المخالفات والطبايع ، فيحمل القلب النفس على ترك حظوظها وطبايعها المذمومة من الشحّ والبخل والبذاء « 3 » وسائر الصفات المذمومة أوصافا محمودة . يروى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ما جبل اللّه وليا إلّا على السخاء » « 4 » ؛ وبالغيبة والبهتان ، الصدق والعدل . وفي الحديث قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن الرجل ليتحرى الصدق حتى يكتب عند اللّه صديقا » « 5 » . وبالشناء والحقد سلامة الصدر وإرادة الخير . قال اللّه تعالى :
إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ
« 6 » . وبالطمع القناعة .
هامش
( 1 ) رواه الطبراني عن أبي الدرداء ، رواه الترمذي عن أبي برزة الأسلمي وعن ابن مسعود . انظر : كشف الخفاء ومزيل الالتباس ، ج 2 ، ص 378 - 379 .
( 2 ) سورة البقرة : 222 .
( 3 ) في الأصل : والبذل .
( 4 ) رواه الديلمي بلفظ « ما جبل ولي اللّه إلا على السخاء وحسن الخلق » عن عائشة بسند ضعيف ، ورواه الدارقطني في الأجواد وأبو الشيخ وابن عدي . انظر :
كشف الخفاء ، ج 2 ، ص 185 .
( 5 ) رواه مسلم في كتاب البر ، حديث : 104 ، 105 ، وفي كتاب الأدب : 80 ، ورواه الترمذي في البر ، باب : 46 ، ورواه ابن حنبل ، ج 1 ، 384 ، 393 ، 440 .
( 6 ) سورة الشعراء : 89 .