بالبطالة كانت النفس مختبطة في الحرام . قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « في الجسد مضغة إذا صلحت صلح لها سائر الجسد » « 1 » .
[ أخلاق الصوفي وآدابه : ]
وقصد المريدين للحكماء على وجوه : فمريد يقصد تائبا على سبيل المعاشرة لا على حدود الحقائق ، فحظه من مقصوده على حسب قصده ، إلّا أنه ربما تعود بركات قصده فيحققه فيها كما روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قيل له : إن فلانا يصلّي ويسرق ، فقال : « ستنهاه صلاته » « 2 » . وكما قال صلّى اللّه عليه [ وسلم ] حاكيا عن ربه : « هم القوم لا يشقى بهم جليسهم » « 3 » . ومريد يقصده تائبا فيدلّه على تصحيح توبته وطريق معاملته . ومريد يقصده بزهده فيدلّه على ترك الدنيا والتهاون ومخالفتها ، وركوب المشاق . ومريد يقصده وينتظر حكم الحكيم فهو في غير حال ولا مقام يرغبه . فهو أولى القوم أن يجبره اللّه تعالى برؤية الحكماء . فإذا نظر إليه الحكيم ورأى خلوّه من الأسباب والأحوال نظر إليه نظر شفقة ورحمة ورعاية ومراعاة لأحواله فيدلّه في كلّ وقت على ما هو أولى وأليق بحاله ، فيتأدب بأدبه ويتبع أمره فيسهل على المريد بحسن هدي إمامه له الهجوم على الأحوال ولا يعجز عن شيء من آدابه .
وذلك لقوة دليله لا لقوة نفسه ، لأن الدليل يحمل عنه ببركة نظره إليه
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ، إيمان ، 39 ، م مساقاة ، 107 ؛ ابن ماجة ، فتن ، 14 ؛ الدارمي ، بيوع 1 .
( 2 ) لم أجد له مصدرا آخر .
( 3 ) متفق عليه . عن أبي هريرة مرفوعا في حديث طويل في التماس الملائكة أهل الذكر ورواه الطبراني عن ابن عباس ، والبزار عن أنس بلفظ : هم الجلساء لا يشقى بهم جليسهم . وكان الأقدمون يتمادحون بذلك ويذمون من أغفله .
انظر : كشف الخفاء ، ج 2 ، ص 333 .