مناهج العارفين
[ أحوال السلوك ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم
التصوف له بداية ونهاية ومقامات فأوله التوفيق والتنبه من سنة الغفلة ، وترك مألوفات النفس ومرادات الطبع ، وهجران اخوان السوء ، ومفارقة المكان الذي خالف فيه أمر اللّه تعالى ، والرجوع بالنفس إلى طرق أهل الصلاح ، فإذا انقادت له نفسه إلى ذلك وسلمت من الشرور عمل في إصلاح قلبه إلى أن يجيبه القلب ما أجابت النفس ، فإذا أجاب القلب والنفس انقيادا واتفاقا « 1 » سلم قلبه « 2 » ونفسه إلى اللّه تعالى وبرئ منهما ليحفظهما له مما رجع إليه . قال اللّه تعالى :
وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ
« 3 » .
ثم يقصد إماما من أئمة القوم ممن ظهرت نصيحته بمن صحبه وتأدب به ، ويكون في قصده خاليا من جميع حكام نفسه وأحكام الخلق إلّا حكم من قصده متعريا عن الأحكام ، فقصد إلى ذلك الحكيم فيعلم بنظره إليه سبب دائه فيدلّه على دوائه فيصدق الدواء على الداء فيبرأ بإذن اللّه
هامش
( 1 ) في الأصل : انقادا واتفقا .
( 2 ) في الأصل : وقلبه .
( 3 ) سورة الزمر : 54 .