وعن أبي بكر الصديق رضى اللّه عنه قال : كنا ندع سبعين بابا من الحلال ، مخافة أن نقع في باب من الحرام .
وعن مضر قال : اجتمع أصحاب الحسن يوما يتذاكرون فيما بينهم ، فقالوا : ليس شئ أشدّ علينا من الورع ، فقال مضر : ليس شئ أيسر علىّ من الورع ؟ قالوا : وكيف هان عليك ما اشتدّ على أصحاب الحسن من الورع ، قال : لأنى لم أشبع ولم أرو من نهركم منذ ثلاثين سنة .
وعن سعيد بن خيثمة قال : قيل : يا رسول اللّه حدّثنا بشئ نأخذ به بعدك ؟ قال : « لتفتك نفسك » ، قال : وكيف لي أن أعلم ذلك ؟ قال : « فهمك في جسدك » ، قال : وما هو ؟ قال :
« تضع يدك على قلبك ، فإنّ القلب يضطرب للحرام ، ويسكن للحلال ، فإذا كان العبد ورعا ترك الصغيرة مخافة أن يقع في الكبيرة » .
وعن بحر السّقاء قال : قيل ليونس بن عبيد : ما غاية الورع ؟ قال : الخروج من كلّ شبهة ، ومحاسبة النفس مع كل طرفة .
وروى أنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « يقول اللّه عزّ وجلّ : أما الورعون فأستحى أن أحاسبهم ، وقال :
ويدخلون الجنّة بغير حساب ، ووجوههم مثل القمر ليلة البدر » .
وقيل لإبراهيم بن أدهم : ألا تشرب من زمزم ؟ قال : لو كان لي دلو لشربت .
ويروى عن سعيد بن خيثمة قال : قيل : يا رسول اللّه : ما الورع ؟ قال : « أن تقف عند الشبهات ، وتأخذ بالبينات » .
وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لو صلّيتم حتى تكونوا كالحنايا ، وصمتم حتى تكونوا كالأوتاد ، ما يقبل اللّه تعالى منكم إلّا بورع صادق » .
- وسئل بعضهم عن الورع ، فقال : أعلا الورع وأدقه ، ترك ما ليس به بأس ، مخافة ما به بأس ، وحقيقة الورع ترك ما أشبه عليك .
ويقال : الورع أن تطيع اللّه تعالى فلا تعصيه وأن تذكره فلا تنساه ، وأن تشكره فلا تكفره .
وقال الجنيد : الورع بذل المجهود بين يدي اللّه تعالى .
وقال رويم : الورع استفراغ الطّاعة .
تهذيب الاسرار في أصول التصوف — صفحة 95
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص٩٥