بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ربّ يسر برحمتك وقال أبو سليمان الدارانى : الورع في اللّسان أشدّ منه في الذّهب والفّضة .
وبلغنا أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لأبى هريرة : « يا أبا هريرة ، من لقى اللّه عزّ وجلّ ورعا أعطاه اللّه تعالى ثواب الإسلام كلّه » « 1 » .
وقال الجنيد : الورع ترك الكلّ حتى يصحّ لك الورع ، فإنّ الأمور امتزجت .
وحكى أن عبد الوهاب استعار منه رجل من أصحاب الحديث سكينا ، فقطع بها قلما فلما انقضى المجلس أخذ عبد الوهاب القلم فكسره ، وقال : هذا قطعته بسكينى ولا أدرى أىّ شئ تكتب به بعدى .
وحكى بعض مشايخ البصرة : أنّ مالك بن دينار مكث بالبصرة أربعين سنة فلم يصح له أن يأكل من ثمر البصرة ، ولا من رطبها حتى مات ، ولم يذقه ، فكان إذا انقضى وقت الرّطب ، قال لأهل البصرة وكشف عن بطنه : قد خرج الرطب ، وما أكلته ، فأنا مالك بن دينار ، وهذا بطني ما نقص منه شئ ولا زاد فيكم شئ .
وقال رجل للعمرى : أوصني ؟ قال : تدخل جوفك من الورع ، مثل ذا - وأشار إلى طرف أصبعه - أنفع لك من صلاة أهل الأرض ، فقال رجل : زدني ، فقال : إن كنت تحب أن يكون لك غدا كما تحب ، فكن اليوم له كما يحب .
وروى سلمان الفارسي : أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « جلساء اللّه تعالى أهل الزّهد والورع » .
وقال الضّحاك بن مزاحم : أدركتهم وما يتعلم بعضهم من بعض إلا الورع ، وأنتم اليوم تتعلمون الكلام .
وكان دهثم بالبصرة إذا أراد أن يدقّ باب قوم صفّق بنعليه واحدة على الأخرى ، وقال :
لا أدقّ باب قوم إلا بإذنهم .
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ولم أجده في مسند أبي هريرة رضى اللّه عنه أو في مظانه من أبواب الكتب ولو بمعناه .