وكان القعنبي بالبصرة إذا وجد القراطيس في الطرق وضعها في حيطان المساجد ، وقال :
لا أضع في حيطان الناس شيئا إلا بإذنهم .
وبلغنا أن وهيب بن الورد كان لو وزن لحمه على عظامه حين مات ، ما جاز على رطلين ، ولم يقدر أن يقوم في حياته إلى الفرض إلا بجهد ، لما به من الضعف لتضييق الورع عليه .
ويقال : أركان الورع أربعة : الصوم ، والصلاة ، وقلّة النّوم ، وترك الشهوات .
وقال بعض الحكماء : كل ورع يحب صاحبه أن يعلمه غير اللّه تعالى ، فليس من اللّه في شئ .
وقال أبو سليمان : الرضا عن اللّه تعالى ، والرحمة للخلق درجة المرسلين ، والقناعة أوّل الرضا ، والورع أول الزهد .
وقال ابن حسّان : ترك ابن سيرين أربعين ألف درهم في شئ ما ترون به اليوم بأسا .
وقيل : لا تطمع في الورع مع الحرص في الدنيا ، ولا تطمع في القناعة مع قلة الورع .
وقال يوسف بن أسباط : علامة الورع عشرة أشياء : الوقوف عند المشتبهات ، والخروج من المتشابهات ، والدخول في التفتيش ، والخروج من التشويش ، والتولي عند معادن الآفات ، والتباعد عن طرق العاهات ، وتفقّد النقصان والزيادات ، والمداومة على ما يرضى الرحمن ، وصفاء التعلق بالأمانات ، والإعراض عن كثير من المباحات .
وقيل لأبى عبد اللّه بن خفيف : ما الورع ؟ قال : ترك ما حاك في الصدر من الشبهات .
- وسئل سهل بن عبد اللّه عن بداية الأحوال ونهايتها ، فقال : الورع أول الزهد ، والزهد أول التوكل ، والتوكل أو درجة العارف ، والقناعة وترك الشهوات أول الرضا ، والرضا أو الموافقة .
وقال يحيى بن معاذ : ذهاب الدين في الطّمع ، وبقاء الدين في الورع .
وعن معاوية بن قرة قال : قلت للحسن : ليس شئ أشدّ علىّ من الورع ، فقال : وهل ينفع شئ إلا بورع .
وقال الحسن : أفضل الأعمال التفكّر والورع .
وقال علي بن أبي طالب : إذا الشئ تحلّه آية وتحرّمه آية ، فاتبع التي تحرّمه .
تهذيب الاسرار في أصول التصوف — صفحة 94
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص٩٤