وقال بعض المشايخ : لم يبك يعقوب عليه السلام أربعين سنة على فقد يوسف ، إنما بكى على الساعة التي نظر فيها بقلبه إلى يوسف عليه السلام .
وقال علي بن أبي طالب عليه السلام : من جمع ستّ خصال لم يدع للجنة مطلبا وعن النّار مهربا : من عرف اللّه فأطاعه ، وعرف الشيطان فعصاه ، وعرف الحق فاتّبعه ، وعرف الباطل فاتّقاه ، وعرف الدّنيا فرفضها ، وعرف الآخرة فطلبها .
وقيل : الدّنيا أميرة من طلبها ، وخادمة من تركها .
يا ابن آدم دنياك دار الشدة والأحزان ، بكيت في أول يوم سقطت من بطن أمك صحت ولم تضحك إلا بعد أيام . وقال وهب بن منبه : معرفة السّلطان خطأ عظيم ، وخطر جسيم ، إن أطعته أضر بدينك وإن عصيته أضر بدنياك ، وإن خالفته أضر بنفسك ، فالصّواب لك أن لا تعرفه ولا يعرفك .
وقال يحيى بن معاذ الرازي : يقرّ العبد للّه تعالى بالتقصير في عمله ، فيقبله منه .
ويعترف في عمله بالذّنب في جهله على نفسه فيعفو عنه ، إنّ ربنا جواد كريم .
وقال أيضا : إذا كان الدّخول في التوحيد يمحو الكفر ، فالثّبات فيه ما يصنع بالذّنوب ؟ ؟
إن كان دخولك البستان يخرجك من كلّ غمّ ، فعيشك فيه ما يصنع بك ؟ ؟ ثم قال : ما يسّرّنى أن هذه الكلمة قالها غيرى وأن لي ما طلعت عليه الشّمس .
وذكر عند يحيى بن معاذ الرازي آلاء اللّه سبحانه ونعماه على أوليائه ، فقال : هذا بره بهم وهم في السجن ، فكيف بره بهم وهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر .
وقيل ليحيى بن معاذ : رأينا قوما يغتابونك ، فقال : إن غفر لي ربّى لم يضرني ما يقولون ، وإن لم يغفر لي ربّى فأنا شرّ ما يقولون .
ويروى عن عبد الواحد بن زيد أنّه مر يوما في سوق من الأسواق في البصرة ، فإذا شيخ يبول في ناحية من السّوق ، قال عبد الواحد : فقلت : سبحان اللّه في مثل هذا المكان يبول إنسان ، قال : فمررت بعد حول في ذلك المكان فحركنى بطني حتى لم أتمالك أو لم أتماسك ، فقلت ما هذا ؟ ثم ذكرت ذلك الشيخ فقلت : أستغفر اللّه عزّ وجلّ لما كان منى ، واستغفرت للشيخ فسكن بطني حتى رجعت إلى البيت .
وقال يحيى بن معاذ : روح المؤمن إذا خرجت من جسده تنظر إليه ثم تقول : يا جسد عليك السّلام إلى يوم القيامة .
تهذيب الاسرار في أصول التصوف — صفحة 478
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص٤٧٨