تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الاسرار في أصول التصوف — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
وكان خالد بن صفوان يقول : فوات الحاجة خير من طلبها إلى غير أهلها . وأشدّ من المصيبة سوء الخلف منها . وقال الحسن بن علي الدامغاني : قال لي الشبلي : يا بنى ، عليك باللّه تعالى ، كن مع اللّه ، دع ما سوى اللّه ،
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ
« 1 » . ودخل لص دار الحسن فلم يجد شيئا والحسن ينظر إليه ، فلما أعياه وأراد الرجوع صاح به الحسن ، وقال : بعد إذ دخلتها صل ركعتين ثم اخرج . وقال أبو يعقوب الخياط طاووس الحرمين : كنت أجوّد خياطة مرقعتى يوما فإذا بأبى جعفر قد لطمنى فقلت : يا سيدي ما لك ؟ فقال : إيش الزهد عندك ؟ قلت : قصر الأمل ؟ قال : فمن قصر الأمل تجويد خياطة مرقعتك ؟ ! ورأى بعض الصّالحين ابنا له صغيرا قد أطال السّجود ، فقال له : يا بنّى ، ارفع رأسك فإنك صبي ، قال : يا أبه كم من زرع قد أصابته الآفة قبل أن يبلغ الحصاد ؟ وعن عبد اللّه بن المبارك أنه قال : طلبنا العلم للدنيا فأورثنا العلم ترك الدنيا . وقال بلال بن سعد : عباد اللّه ، إنكم لم تخلقوا للفناء وإنما خلقتم للبقاء ، وإنّما تنقلون من دار إلى دار ، كما نقلتم من الأصلاب إلى الأرحام . ومن الأرحام إلى الدّنيا ، ومن الدّنيا إلى القبور ، ومن القبور إلى الموقف ، ومن الموقف إلى الجنة أو إلى النار . ولما مات الجنيد كان في جواره إنسان مصاب ، فلما حملت جنازته خرج المصاب معهم ، فلما دفن الجنيد وانصرفوا تقدمهم إلى تلك الخربة وقد فقدت هذا السيد لا واللّه وأنشأ يقول :
وا أسفى من فراق قوم * هم المصابيح والحصون
والمدن والمزن الرواسي * والخير والأمن والسكون
لم تتغير لنا الليالي * حتى توفتهم المنون
وكل ناد لنا قلوب * وكل ماء لنا عيون
وفي معناه يقول بعضهم :
لولا مدامع عشّاق ولو عتهم * لبان في الخلق عزّ الماء والنار
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 91 .