كذبت ، لأن الذي تحبه في الدنيا كأنّك تحبه في المنام ، والذي لا تحبه من الآخرة كذلك لا تحبه في اليقظة .
وقال أبو سعد رحمه اللّه : مصادقه ما روى في الخبر : « الناس نيام ، فإذا ماتوا انتبهوا .
قال أبو سعد رحمه اللّه : وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الدّنيا حلم المنام ، وأهلها عليها مجازون ومعاقبون » .
وقال أبو حازم : إيّاكم والدّنيا فإنه بلغني أن العبد يوقف يوم القيامة إذا كان معظما للدنيا ، فيقال : هذا عظم ما حقره اللّه عزّ وجلّ .
وقيل لمحمد بن علي : من أعظم الناس قدرا ؟ » قال : « من لم يبال الدّنيا في يد من كانت .
وعن أبي حازم قال : قليل الدنيا كثير في عين من لا يبصرها ، وكثيرها قليل في عين من يبصرها .
وعن ابن المنكدر قال : تجىء الدنيا يوم القيامة فتتبختر في زينتها فتقول : يا رب اجعلني لأحسن عبادك دارا ، فيقول اللّه تعالى : لا أرضاك له ، اذهبي يا لا شئ ، كونى هباء منثورا .
وعن إسماعيل بن عياش قال : كان أصحابنا يسمون الدنيا خنزيرة ، فيقولون : إليك عنا يا خنزيرة ، فلو وجدوا لها اسما أقبح من هذا لسموها به .
وعن كعب الأحبار قال : لتجيئنّ إليكم الدنيا حتى تعبدوها وأهلها .
وقال وهيب بن الورد : تعالوا حتى نتوب من ذنب لا يتوب منه الناس : حبّ الدنيا .
وقال ابن السّماك : كل شئ فاتك من الدنيا فهو غنيمة .
وعن مالك بن دينار : اتقوا السحارة ، فإنها تسحر قلوب العلماء ، يعنى : الدنيا ! !
وقال الحسن : واللّه ما عبدت الأصنام بعد عبادة الرحمن إلا بحبهم الدنيا .
وقال أيضا : رحم اللّه أقواما كانت الدنيا عندهم وديعة ، فأدوها إلى من ائتمنهم عليها ، ثم راحوا خفافا .
وقال يحيى بن معاذ : العاقل المصيب من عمل ثلاثا ؛ ترك الدنيا قبل أن تتركه ، وبنى قبره قبل أن يدخله ، وأرضى خالقه قبل أن يلقاه .
تهذيب الاسرار في أصول التصوف — صفحة 451
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص٤٥١