النّسوان ، وتفاخر كتفاخر الأقران ، وتكاثر كتكاثر الدّهقان . وقال عزّ وجلّ :
وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ
« 1 » . وقال تعالى :
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ
« 2 » .
قيل : إنّ المعنى في تمثيل الحياة الدنيا بالماء ، أن قليل الماء يروى وكثيره يردى وكذلك مقدار القوت من الدنيا يغنى وكثيرها يطغى . ورد في عدة آي يطول الكتاب بذكرها .
أخبرنا أبو سعد ، قال : أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن رجاء الإبزازى ، أخبرنا الحسن بن سفيان ، حدّثنا خباب بن موسى ، أخبرنا عبد الملك بن المبارك ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن المسور بن شداد أخي بنى فهر قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ما الدّنيا في الآخرة إلا كمثل ما يجعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع » .
وقال سهل بن عبد اللّه : الدّنيا كلها لإبليس إلا المسجد .
وروى أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « الدّنيا خضرة حلوة ، وأنّ اللّه تعالى مستخلفكم فناظر كيف تعملون ، فاتّقوا اللّه ، واتّقوا الدّنيا ، واتّقوا النّساء ، وأجملوا في الطلب » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « ما لي وللدّنيا ، ما أنا والدّنيا إلا كراكب استظل تحت شجرة ثم راح وتركها » .
وقال صلى اللّه عليه وسلم : « لو كانت الدّنيا تزن عند اللّه جناح بعوضة ، ما سقى كافرا منها شربة ماء » .
وعن الضحّاك بن سفيان الكلابي قال : قال لي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يا ضّحاك ما طعامك ؟ » ، قلت : الحم واللبن ، قال : « ثمّ يصير إلى ماذا ؟ » ، قال : قلت : يصير إلى ما علمت ، قال : « إنّ اللّه تعالى ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلا للدّنيا » .
وروى عنه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الدّنيا دار من لا دار له ، ومال من لا مال له ، ولها يجمع من لا عقل له » .
وروى المستورد بن شدّاد قال : كنت في الرّكب الذين وقفوا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم على السخلة الميتة فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أترون هذه هانت على أهلها ؟ » ، قالوا : من هوانها ألقوها يا رسول اللّه ، قال : « الدّنيا أهون على اللّه من هذه على أهلها » . وروى أنّ عيسى عليه السلام قال : « بحقّ أقول لكم رأس كل خطيئة حبّ الدنيا » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 185 .
( 2 ) سورة يونس : 24 .