100 - ذكر الدعاء في جوف الليل
101 - باب ذكر الدّنيا وبعض صفاتها وأمثالها وما قيل فيها وفي ذمّها
الحمد للّه الذي جعل الدنيا دار اختبار ومحل مضمار ، ومتزودا لدار القرار ، أحمده وأشهد أن لا إله إلا اللّه الواحد القهار ، الذي لا تدركه الأبصار ، ولا تحده الأقطار ، ولا تمثله الأقدار ، مصرف الدّهور ، مدبّر الأمور ، مفجر الصخور ، مسخر البحور ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى اللّه عليه وعلى آله وأصحابه . قال أبو سعد رحمه اللّه : قد جعل اللّه تعالى الدنيا سجنا للمؤمنين ، وجنة للكافرين ، وزهد فيها عباده بذكر معايبها لهم في آي من كتابه العزيز ، الذي لا يأتيه الباطل من يديه ولا من خلفه ، مرّغبا بتزهيدهم فيها إياهم في دار القرار والسلام ، ودار الخلد والإكرام ، فقال عز من قائل : اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ « 1 » ، قيل في معناه : لعب كلعب الصبيان ، ولهو كلهو الفتيان ، وزينة كزينة