اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً
« 1 » ، ويقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من أحبّ شيئا أكثر من ذكره » « * » وعن علىّ بن سعيد القطان ، قال : مررت بعبادان بمكفوف مجذوم ، وإذا الزنبور تقع عليه فتقطع من لحمه فقلت : الحمد للّه الذي عافاني مما ابتلاه به ، وفتح من عيني ما أغلق من عينه ، فبينا أردد الحمد ، إذا صرع ، فبينا هو يتخبط ، إذ نظرت إليه فإذا هو مقعد ، فقلت :
مكفوف ، مصروع مقعد ، مجذوم ، فما استتممت حتى صاح بي : يا متكلف ما دخولك فيما بيني وبين ربى عزّ وجلّ ، دعه يعمل بي ما يشاء ، ثم قال : وعزّتك وجلالّك لو قطعتني إربا إربا ، أو صببت علىّ البلاء صبّا ، ما ازددت لك إلّا حبّا .
وقال رويم : المحبة الوفاء مع الوجل ، والخدمة مع طلب الوصل والأمل .
وقال أبو عبد اللّه النباجى : أفضل نعم اللّه تعالى على خلقه ما ألهمهم من حبه ، فلو تقربت إلى اللّه تعالى بكل عمل لم تكن فيه محبّة لم يقبل .
وقيل : علامة المحب أن لا يمدح غير المحبوب باللسان ، ولا يرى غيره بالجنان ، ولا يعبد غيره بالأركان .
- وسئل يوسف بن الحسين عن الحب ، فقال : أشدهم حبّا للّه أشدّهم له تذللا ، وأكثرهم شفقة ونصيحة لخلق اللّه أجمعين .
وقال سفيان الثوري : جاء في بعض كتب الله تعالى السالفة التي لم تغير ولم تبدل : إنّ اللّه عزّ وجلّ أول ما يعاقب به هذه الأمة فقد الأحباب .
- وسئل بعض المشايخ عن أصل المحبة ، فقال : جذب السرّ بلطائف البرّ .
- وسئل الجنيد عن قوله عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
« 2 » ، فقال : إن أهل السند والهند يحرقون أنفسهم على وجه الصنم ، فإذا كان يوم القيامة حشروا مع أصنامهم إلى باب جهنّم ، فيقال لهم : ادخلوا النار مع أصنامكم كما دخلتم النار في الدنيا ، فيأبون ، فيقول اللّه تعالى للمؤمنين : ادخلوا النار ، فيقولون : لبّيك وسعديك ، إذ أمرتنا ، فذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ
« 3 » .
هامش
( * ) الحديث رواه الديلمي في مسند المفردوس ( 1 / 338 ) .
( 1 ) - سورة الأحزاب : 41 .
( 2 ) - سورة البقرة : 165 .
( 3 ) - سورة البقرة : 165 .