58 - ذكر الخواطر
أخبرنا أبو سعد الواعظ ، أخبرنا أبو عبد اللّه الشيرازي بندار ، قال : أخبرنا الشيخ الإمام أبو سعد عبد الملك الخركوشى الواعظ النيسابوري ، قال : أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه بن قريش الربونجى إجازة ، قال : أخبرنا أبو الحسن بن سفيان ، حدثنا هناد بن السرى ، حدّثنا أبو الأحوص ، عن عطاء بن السائب ، عن مرة ، عن عبد اللّه بن مسعود ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن للشيطان لمة وإنّ للملك ، لمة ، فأما لمةّ الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحقّ . وأما لمةّ الملك فإيعاد بالخير وتصديق بالحقّ . فمن وجد ذلك فليعلم أنه من اللّه عزّ وجلّ فليحمد اللّه ومن وجد الأخرى فليتعوذ باللّه من الشيطان » ، ثم قرأ
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً
« 1 » الآية .
قال بعضهم : الخواطر نطق القلب ، فبحسب صفائه وكدره ينطق .
ويقال : الخواطر رسل القلوب إلى اللّه عزّ وجلّ ، فلينظر أحدكم رسالته إلى ربه عزّ وجلّ .
وقيل : الخواطر هواتف غيبية ولطائف لدنية .
وقال سهل بن عبد اللّه : ليس للخواطر قيام ، إنما هي حجّة .
وقيل : لا يدرك الخاطر في أول وهلة حتى يمدّ بخطرة أخرى في عقبه ، لأنه الطف من أن يدرك خاطر منفرد غير ممد بخاطر آخره .
وقيل : الخاطر خاطران ؛ خاطر سقيم ، وخاطر صحيح ، فالخاطر السقيم : ما أوقع صاحبه في الخلال الذميمة ، والخاطر الصحيح : ما دلّ صاحبه على الأمور المستقيمة .
وقيل : الخواطر لا تنقطع ولا تتصل .
وقيل : كّل خطرة داعية تدعوك إلى شئ .
وقيل : الخواطر أربعة : خاطر من جهة العدو ، وهو ما يدعوك إلى المذمومات ، وخاطر من جهة نفسك ، وهو ما يدعوك إلى الهوى والشهوات ، وخاطر من جهة إلهام الملك ، وهو
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 268 .