وحكى عن الشعبي أنّه قال : إن قوما أقبلوا من ناحية اليمن متطوعين في سبيل اللّه عزّ وجلّ ، فنفق حمار رجل منهم ، فقال له أصحابه : نتوزّع أمتعتك على حميرنا ، فقال لهم :
لا حاجة لي في ذلك فامضوا ، فمضى أصحابه فقام وتوضّأ وصلّى ركعتين ثم قال : اللهم إني خرجت مهاجرا في سبيلك وابتغاء مرضاتك ، وإني أشهد أنّك تحيى الموتى وتبعث من في القبور ، فابعث حماري ولا تجعل علىّ اليوم لمخلوق منّة ، فقام الحمار ينفض أذنيه فركبه وأدرك أصحابه .
وعن الحسن قال : احترقت أخصاص بالبصرة فبقى في وسطها خص لم يحترق ، وأبو موسى يومئذ أمير على البصرة ، فأخبر بذلك فبعث إلى صاحب الخص ، قال : فأتى بشيخ فقال : يا شيخ ما لخصّك لم يحترق ؟ قال : إني أقسمت على ربى عزّ وجلّ أن لا يحرقه ، فقال أبو موسى : إني سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « يكون في أمتي قوم شعثة رؤسهم دنسة ثيابهم ، لو أقسموا على اللّه تعالى لأبرّهم » .
وعن أبي على المفلوج - وكان من أعبد الناس - قال : وقع حريق بالبصرة ، فجاء أبو عبيدة الخواص فجعل يتخطّى النار ، فقال له أمير البصرة : انظر لا تحرقك النار ، فقال : إني أقسمت على ربى عزّ وجلّ أن لا يحرقني بالنار ، قال : فاعزم عليها أن تطفأ ، قال : فعزم عليها فطفئت .
قال أبو سعد الواعظ : سمعت أبا القاسم بن بالويه الصوفي يقول : كان أبو حفص يمشى ذات يوم ، فانتهى إلى القنطرة المعروفة بقنطرة الشيخ ، فاستقبله رستاقى مدهوش فقال له أبو حفص : ما أصابك ؟ فقال : ضل حماري ولا أملك غيره ، قال : فوقف أبو حفص وقال :
وعزّتك لا أخطو خطوة ما لم تردّ عليه حماره ، قال : فظهر الحمار في الوقت وجاز أبو حفص رحمه اللّه .
آخر الجزء الثامن من كتاب تهذيب الأسرار
يتلوه في الجزء التاسع ذكر الخواطر إن شاء اللّه تعالى
والحمد للّه وحده وصلواته على سيدنا محمد نبيه وآله وصحبه وسلامه
تهذيب الاسرار في أصول التصوف — صفحة 356
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص٣٥٦