55 - ذكر الفناء والبقاء
وقال أبو سعد الواعظ : أخبرنا أبو عمرو بن حمدان ، وأبو إسحق إبراهيم بن أحمد قالا : أخبرنا الحسن بن سفيان ، حدّثنا أمية بن بسطام ، حدّثنا يزيد بن زريع ، حدّثنا روح بن القاسم ، عن العلاء بن عبد الرحمن ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
« يقول : العبد مالي مالي ، وإنّما له من ماله ثلاثة ؛ ما أكل فأفنى ، أو أعطى فأمضى ، أو لبس فأبلى ، وما سوى ذلك فهو ذاهب وتاركه للنّاس » .
وقال بعضهم : الفناء فناء العبد عن كل شئ بالتوحيد ، والبقاء بقاء علم التوحيد ، واحتجوا بقول اللّه عزّ وجلّ :
لِكَيْلا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً
« 1 » .
وقال تعالى :
لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ
« 2 » .
وقال بعضهم : الفناء فناء العبد عن رؤية العبودية ، والبقاء بقاء العبد شاهدا الإلهية .
وقال بعضهم : إن الفناء حق الفناء فناء النفس في النفس ، حتى تبقى النفس بلا نفس .
ويقال : الفناء أن تفنى النفس عن إرادة الشهوة ، وكل إرادة فاسدة ليس للّه تعالى فيه رضى من أسباب الدين والدنيا .
وقال بعضهم : الفناء فناء الخلق ، والبقاء بقاء اللّه تعالى ؟ قال اللّه تعالى :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ ( 26 ) وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
« 3 » .
وقال بعضهم : علم الفناء مجهول ، وعلم البقاء موجود .
- وسئل أبو سعيد الخراز عن علامة الفاني ، فقال : من علامة الفاني ذهاب حظّه من الدّنيا والآخرة ، إلا من اللّه تعالى ، ثم يبدو له الآيات من قدرة اللّه تعالى ، فيريه ذهاب حظه ، من رؤية حظه ويبقى عليه ما كان للّه عزّ وجلّ .
- وسئل الشبلي عن الفناء والبقاء ، فقال : إذا نزع الصّفة ملبوسها وليس مخلوعها .
هامش
( 1 ) سورة الحج : 5 .
( 2 ) سورة الحديد : 23 .
( 3 ) سورة الرحمن : 26 ، 27 .