وقيل في قوله عزّ وجلّ :
وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْصُطُ
« 1 » ، أنه يقبض أهل صفوته ويوحشهم عن رؤية الكرامات ، ويبسطهم بالنظر إلى الكريم .
وكان الجنيد يقول : الخوف يقبضني ، والرجاء يبسطنى ، فإذا قبضنى بالخوف أفنانى عنى ، وإذا بسطنى بالرجاء ردّنى علىّ .
قال أبو سعد صاحب الكتاب رضى اللّه عنه : كان لعيسى عليه السلام حال القبض وهي الزهد . ولسليمان عليه السلام حالة البسط حيث قال : لأطوفن الليلة على مائة امرأة .
قال : والقبض يقرب من الخوف ، والبسط يقرب من الرجاء .
وكان الغالب على يحيى عليه السلام حال القبض والخوف ، وعلى عيسى عليه السلام حال البسط والرجاء ، كما روى أن يحيى وعيسى عليهما السلام التقيا ، فقال عيسى ليحيى :
تلقاني عابس كأنك آيس ، وقال له يحيى عليه السلام : تلقاني ضاحك كأنك آمن ، فأوحى اللّه تعالى إليهما « إن أحبكما إلىّ أحسنكما ظنا بي » .
وقال فارس : أولا القبض ثم البسط ، ثم لا قبض ولا بسط ، وهو محل التمكين .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 245