أبواب في ذكر المسائل التي اختصّت بها هذه الطائفة
كالجمع والتفرقة والقبض والبسط والبقاء وعين التحكيم وذكر الخواطر والإصابة فيها وذكر الغين على القلب
53 - [ الجمع والتفرقة ]
أخبرنا أبو سعد ، قال : أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد بن إسحاق الحلبي القاضي بمصر ، قال : حدّثنى جدى إسحاق بن محمد ، حدّثنا علي بن عثمان ، حدّثنا علي بن عياش ، حدّثنا شعيب بن أبي حمزة ، قال : حدثني أبو الزناد ، قال : حدّثنى عبد الرحمن الأعرج ، ذكر أنه سمع أبا هريرة يحدث عن محمّد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « قال رجل لم يعمل خيرا قط لأهله : إذا متّ فأحرقوني وذرّوا رمادى بعضه في البحر وبعضه في البرّ ، واللّه لئن قدر اللّه علىّ ليعذبني عذابا لا يعذبه أحدا من العالمين ، فلما مات فعلوا ذلك به ، فأمر اللّه عزّ وجلّ البحر فجمع ما فيه ، وأمر البر فجمع ما فيه ، ثم قال : لم فعلت هذا ؟ قال :
من خشيتك يا رب وأنت أعلم ، فغفر له » .
- وسئل أبو علي الروذباري عن الجمع والتفرقة فقال : الجمع سر التوحيد ، والتفرقة لسان التوحيد .
وقال أبو الحسن المزين : الجمع الخصوصيّة ، والتفرقة العبوديّة ، موصول أحدهما بالآخر غير مفصول عنه .
- وسئل أبو عثمان عن قوله عزّ وجلّ :
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ
« 1 » ، قال : نقض الميثاق : الرجوع إلى الخلق بعد الإقرار الأول بالوحدانية .
وقد قيل هو : إذا قال اللّه عزّ وجلّ ، فقد جمع . وإذا قال الخلق فقد فرق .
- وسئل أبو سعد القرشي ما معنى الجمع والتفرقة ؟ قال : الجمع عين التوحيد ، والتفرقة حقيقة التجريد ، وهو أن يكون العبد قائما باللّه تعالى يرى الأشياء كلها به وإليه ومنه ، كما قال عامر بن قيس : ما نظرت إلى شئ إلا ورأيت اللّه تعالى فيه .
هامش
( 1 ) سورة المائدة : 13 .