وكذلك فلق البحر ، واليد البيضاء ، وما شاكل ذلك ، وإنما دلّ على صدق من ظهر على يده ، فإن قال : أنا نبىّ وحدى ، دلّ على صدقه ، وإن قال أنا وصاحبي دل على صدقهما .
وكذلك قصة صاحب سليمان عليه السلام آصف وزيره من الجن ، فقد وعد سليمان عليه السلام أن يأتيه بعرش بلقيس قبل أن يرتد إليه طرفه ، قال اللّه تعالى :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
« 1 » ، وهذا خارق للعادة . ثم أجمعوا جميعا على أن هذا ما كان شريكا لسليمان في نبوّته ، فدلّ على أن هذه كرامة لولايته ، ولا يجوز أن يكون معجزا لسليمان عليه السلام دون من ظهر على يده ، لأن سليمان طلب هذا فكيف يكون هذا معجزا له .
وقد ذكرنا أن ما ظهر على يد من ظهر لا يجوز أن ينسب إلى غيره ، ولو جاز أن يقال ما ظهر على يد غير سليمان عليه السلام كان معجزا له ، لجاز أن يقال ما ظهر على يد سليمان كان معجزا لغيره .
ثم في الجملة قائل هذه المقالة واصف للّه عزّ وجلّ بالقدرة والكرامة ، وقائل ضدّها واصف إياه بالعجز ، وأول القولين أولى بالقبول وأحقّ بالاتّباع ، واللّه تعالى الموفق للصواب .
هامش
( 1 ) سورة النمل : 40 .