وذكرت القصة ، فقال لي كلاب : يا مسمع ، قلت : لبيك ، قال : ما للخائفين دون الأمان من راحة ، ثم صرخ ونادى يا ويلتاه وكيف تكون الراحة لمن أشرف على الهلكة .
وعن هشام بن حسان أنه قال : انطلقت أنا ومالك بن دينار إلى الحسن ، فانتهينا إليه وعنده رجل يقرأ
إِنَّ عَذابَ رَبِّكَ لَواقِعٌ ( 7 ) ما لَهُ مِنْ دافِعٍ
« 1 » ، فبكى الحسن وبكى أصحابه ، وجعل مالك يضطرب حتى غشى عليه .
وعن أعين بن عبد اللّه الخيّاط ، قال : شهدت رجلا قرأ عند يزيد الضبي
وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ ( 49 ) سَرابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرانٍ وَتَغْشى وُجُوهَهُمُ النَّارُ
« 2 » ، فجعل يزيد يبكى حتى غشى عليه .
وعن الحارث بن يزيد قال : كنا عند مالك بن دينار وعنده قارىء يقرأ
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
« 3 » ، فجعل مالك بن دينار ينتفض ويشهق ، وأهل المجلس يبكون ، حتى انتهى إلى قوله عزّ وجلّ :
فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ
« 4 » ، قال : فجعل مالك يشهق حتى غشى عليه ، فحمل من بين يدي القوم صريعا .
وكان عمر الإفريقى لا يخرج من منزله إلا للصلاة في جماعة ، أو عيادة مريض ، أو حضور جنازة ، قال : وكان قد انحنى من العبادة ، قال : فكان إذا خرج أشرف الجواري من الجدران ينظرن إليه ، قال : فخرج ذات يوم في جنازة كانت في الحي ، فبينا هو قاعد ينتظرها إذ سمع غلاما يقرأ على معلم
وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ
« 5 » ، قال : فصرخ كما تصرح الثكلى ثم خرّ مغشيا عليه فحمل وأدخل منزله .
وعن أبي بكر بن عياش ، قال : دخلت على العلاء بن عبد الكريم ، فذاكرته شيئا من أمر الآخرة ، قال : فسقط مغشيا عليه فقمت لأخرج فقالت لي مولاة له : قتلت مولاي ، قال :
فقلت : لا ، إنما ذاكرته شيئا من الآخرة ، قالت : أما علمت أن مولاي لا يحتمل الذكر .
وعن همّام بن الحارث أنه سمع الجنيد يقول : دخلت على أستاذي سرى السقطىّ فوجدت عنده رجلا مغشيا عليه ، فقال لي : يا أبا القاسم ، هذا رجل من أصحابك
هامش
( 1 ) سورة الطور : 7 ، 8 .
( 2 ) سورة إبراهيم : 49 ، 50 .
( 3 ) سورة الزلزلة : 1 .
( 4 ) سورة الزلزلة : 7 ، 8 .
( 5 ) سورة القمر : 50 .