الصوفية ، سمع آية من كتاب اللّه فغشى عليه ، ثم قرئت عليه فأفاق ، فقلت : يا سيّدى من أين هذا لك ؟ قلا : رأيت يعقوب نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان عماه من أجل مخلوق ، فبمخلوق أبصر ، ولو كان عماه من جهة الحق ما أبصر إلا بالحق .
وحكى عن بعض الصوفية أنه قال : كنت أقرأ هذه الآية :
كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ
« 1 » ، ذات ليلة ، فجعلت أرددها ، فإذا أنا بهاتف يهتف : إلى كم تردد هذه الآية ، قد قتلت أربعة من الجن لم يرفعوا رؤوسهم إلى السماء منذ خلقوا .
وقال أبو الطيب العكى : كنت مع الشبلي ليلة في مسجده في شهر رمضان وهو يصلى خلف إمامه وأنا بجنبه ، فقرأ الإمام هذه الآية :
وَلَئِنْ شِئْنا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
« 2 » ، فزعق الشبلي زعقة ، قلت : طارت روحه ، ورأيت وجهه قد أخضرّ وهو يرتعد ثم كان يقول بعد ذلك : بمثل هذا يخاطب الأحباب يردد ذلك مرارا .
وقرىء في مجلس الشبلي يوما قوله عز وجل :
كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ
« 3 » ، فقام رجل وزعق زعقة فقال الشبلي : اللّه ، فزعق ثانيا ، فقال الشبلي : اللّه ، فزعق ثالثا ثم زعق رابعا ومات ، فجاء والده وطالبا الشبلي بدمه ، ورفع الخبر إلى الخليفة ، فأحضر دار الخليفة ، فسئل الشبلي عن ذلك فقال : روح حنّت فرنت فسمت فصاحت فعلمت ، فدعيت فأجابت ، ما ذنبي ؟ فقال الخليفة : لا ذنب له خلّوا سبيله .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 185 .
( 2 ) سورة الإسراء : 86 .
( 3 ) سورة المدثر : 38 .