وروى عن بعضهم ، قال : بكى عمر بن عبد العزيز ، فبكت فاطمة ، وبكى أهل الدار لا يدرى هؤلاء ما أبكى هؤلاء فلما تخلت عنهم العبرة ، قالت فاطمة : يا أمير المؤمنين ، ممّ بكيت ؟ قال : يا فاطمة ، ذكرت منصرف القوم من بين يدىّ اللّه عزّ وجلّ فريقين ؛ فريق في الجنة ، وفريق في السعير . قال : ثم صرخ فغشى عليه .
وعن مالك بن ضيغم قال : قرأ بكر بن معاذ بن جبل
وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ
« 1 » ، فاضطرب ثم صاح : ارحم من أنذرته ولم يقبل إليك بعد النذير بطاعتك ، ثم غشى عليه .
وكان إبراهيم بن أدهم إذا سمع أحدا يقرأ :
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
« 2 » ، اضطربت أوصاله حتى كان يرتعد .
وعن صالح بن يحيى العدوي ، قال : كنت عند محمد بن السماك وعنده رجل يقرأ وهو على شاطىء الفرات ، فقرأ :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً
« 3 » ، الآية . قال : ورجل خلفنا في الفرات يغتسل ، فلما سمع القراءة اضطرب فغرّق نفسه .
وعن أبي بكر بن عياش ، قال : صليت خلف الفضيل بن عياض وإلى جنبي على ابنه فقرأ الفضيل :
أَلْهاكُمُ التَّكاثُرُ
« 4 » ، فلمّا بلغ إلى قوله :
لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ
« 5 » ، سقط على مغشيا ، عليه ، وبقي الفضيل لا يقدر أن يجاوز الآية ، ثم صلّى بنا صلاة خائف ، فجعلت أقول في نفسي : يا نفس ما عندك من الخوف ما عند فضيل وابنه ، ثم رابطت عليا ، فما أفاق إلى نصف الليل .
وعن بشر بن منصور السليمى قال : قال عطاء السليمى : يا بشر ، الموت في عنقي ، والقبر بين يدىّ ، وفي القيامة موقفي ، وعلى جسر جهنّم طريقي ، وربى عزّ وجلّ يفعل بي ما يشاء من حيث لا أدرى ، قال : ثم شهق شهقة غشى عليه ، وترك خمس صلوات ، فلما أفاق رأيت الضعف في وجهه ، فذهبت إلى صالح المرى ، فقلت له : إنه كان من أمر عطاء كذا وكذا ، فمر معي إليه عسى أن نطعمه شيئا أو نسقيه شيئا ، فإني أرى الجوع قد بان عليه . قال : فجئنا إليه فلم نزل نطلب إليه ، فقال : انظروا ما تحت هذه اللبدة فارفعوه ،
هامش
( 1 ) سورة غافر : 18 .
( 2 ) سورة الانشقاق : 1 .
( 3 ) سورة الأنبياء : 47 .
( 4 ) سورة التكاثر : 1 .
( 5 ) سورة التكاثر : 6 .