وعن داود بن الجراح قال : لو كان شئ يزيد في الدماغ لكان السماع .
وعن عبد الحميد الصوفي قال : سئل رويم بن محمد عن وجد الصوفية عند السماع فقال : يشهدون المعاني التي تعرب عن غيرهم فتشير إليهم إلىّ إلىّ فيتنعمون بذلك من الفرح ويقع الحجاب للوقت فيعود ذلك الفرح بكاء ، فمنهم من يصيح ومنهم من يخرق ثيابه أسفا ومنهم من يبكى ، كل إنسان على قدره .
- وسئل ذو النون المصري عن الصوت الحسن ، فقال مخاطبات وإشارات من الحق أودعها كل طيب وطيبة .
وقيل لأخي أبى سليمان : ما تقول في القلب يسمع الصوت الحسن ، فقال : كّل قلب يريد الصوت الحسن فهو ضعيف يريد أن يدارى كما يدارى الصبى إذا أراد أن ينام فقال له السائل : ويكون في القلوب قلب لا يريد الصوت الحسن ، قال : نعم فحدّثت به أبا سليمان فقال : ما صنع أخي داود شيئا إنّ الصوت الطيب الحسن لا يدخل في القلب شيئا إنما يحرك من القلب ما فيه .
- وسئل أبو علي الروذباري عن السماع فقال : رضينا أن نتخلص منه رأسا برأس .
وقال الجنيد : إذا رأيت المريد يحب السماع فاعلم أن فيه بقية من البطالة .
وقال أبو القاسم النصراباذى لأبى عمرو بن نجيد : أنا أقول إذا اجتمع القوم فيكون منهم قوّال يقول خير من أن يغتابوا . قال أبو عمرو : الرياء في السماع أعظم وأكثر وهو أن ترى من نفسك حالا ليست فيك شر من أن تغتاب ثلاثين سنة أو نحو ذلك .
- وسئل إبراهيم المارستانى عن الحركة في السماع وتخريق الثياب فقال : بلغني أنّ موسى عليه السلام قصّ في بني إسرائيل فمزّق واحد منهم ثوبه أو قميصه فأوحى اللّه تعالى إلى موسى عليه السلام قال له : مزّق قلبك ولا تمزّق لي ثيابك .
وقال سهل بن عبد اللّه : السماع علم استأثر اللّه تعالى به ، لا يعلمه إلّا هو .
وقال إسماعيل بن نجيد : المستمع ينبغي أن يستمع بقلب حىّ ، وبدن ميت ، فمن كان قلبه ميتا ، وبدنه حيا ، لا يحل له السماع .
وقال أبو عثمان المغربي : قلوب أهل الحقّ قلوب حاضرة ، وأسماعهم أسماع مفتوحة .
وكان أبو حفص الدراج يقول : جال بي السّماع في ميادين من ميادين البهاء فأوجدني وجود
تهذيب الاسرار في أصول التصوف — صفحة 304
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص٣٠٤