- وسئل الجنيد بن محمد عن السماع ، فقال : السماع على ثلاثة أوجه ؛ مستمع بقلبه ، ومستمع بنفسه ، ومستمع بربه .
وقال يحيى بن معاذ من استمعت أذنه لربّه صمت عن خلقه .
وقال سرى : تطرب قلوب المحبين عند السماع ، وتخاف قلوب المذنبين ، وتلتهب قلوب المشتاقين .
وقال الجنيد : تنزل الرحمة على الفقراء في ثلاثة مواطن ؛ عند السماع يستمعون من الحق ، وعند العلم يتكلمون عن وجد ، وعند الطعام يأكلون عن فقر .
وقيل : الصوت الطّيب روحاني ، فمن تشاكلهما أنّ كلّ ذي روح سليمة تحبّ الأصوات الطيبة .
- وسئل بعضهم عن السّماع فقال : ظاهره فتنة وباطنه عبرة .
وقال الواسطي ، وسأله رجل ما الذي يزعج الخلق في وقت السماع ، وما هو ، ومن أين هو ؟ قال : بروق تلمع ثم تخمد ، وأنواء تبدو ثم تخفى ما أحلاها لو بقيت مع صاحبها طرفة عين . ثم أنشأ يقول :
خطرة في القلب منها خطرت * خطرة البرق ابتدأ ثم اضمحل
أىّ زور لك لو حقا سرى * وملم بك لو حقا فعل
وقال النصراباذى : لكل شئ قوت ، وقوت الروح السّماع ، لأنه صادر عن الحقّ وراجع إليه .
وقال محمد بن علىّ الكتاني المستمع يجب أن يكون سماعه غير مستروح إليه ، يهيج منه السماع وجدا وشوقا ، أو غلبة ، وأراد غلبة تعينه عن كل مسكون مألوف .
وأنشد على أثره :
فالوجد والشّوق في مكان * قد منعانى من القرار
هما معي لا يفارقانى * فذا دثارى وذا شعارى
- وسئل بعضهم عن السّماع ، فقال : ما وجدت قلبك يصلح عليه فافعله .