وقال وهب بن منّبه : وجدت في بعض كتب اللّه تعالى : يا ابن آدم ، إذا ذكرتني ذكرتك ، وإذا تركتني تركتك ، والساعة التي لا تذكرنى فيها عليك لا لك .
وقال أبو يزيد : رأيت في المنام كأني رفعت إلى السماء فاجتمعت الملائكة علىّ ، فقالوا :
يا أبا يزيد تعال حتى نذكر اللّه عزّ وجلّ ، فقلت : لساني ليس ، فرفعت إلى السماء الثانية والثالثة والرابعة ، إلى أن رفعت إلى السماء السابعة ، فقالت الملائكة لي : تعال حتى نذكر اللّه تعالى ، فقلت : لساني ليس ، فقالوا لي : متى لا يكون لك لسان تذكر اللّه تعالى به ؟
قلت : حتى يشتغل أهلّ النعيم بالنعيم ، وأهل الجحيم بالجحيم ، ثم يعيطينى ربّى عزّ وجلّ لسان أهل السماوات وأهل الأرض ، فأقوم بين يدي العرش ، وأقول بلسان الأبديّة في أبد الأبدية : ( اللّه ) .
وكان أبو يزيد متى أراد أن يذكر اللّه تعالى تمضمض وغسل فاه بماء الورد تعظيما لذكر اللّه .
ويقال : ذكر اللّه تعالى ذكر ألطافه فإذا ذكرت ألطافه ، فقد ذكرته .
- وسئل بعضهم : هل في الجنة ذكر ؟ فقال : الذكر طرد الغفلة ، فإذا ارتفعت الغفلة فلا معنى للذكر .
ثم أنشد :
كفى حزنا أنى أناديك دائبا * كأني بعيد أو كأنك غائب
وأطلب منك الفضل من غير رغبة * ولم أر قبلي زاهدا فيك أرغب
وقال الشبلي : ذكر الغفلة يكون جوابه اللعن .
وأنشد :
ما أن ذكرتك إلّا همّ يلعننى * سرى وفكرى وذكرى عند ذكراكا
حتى كأنّ رقيبا منك يهتف بي * إياك ويحك والتذكار إياكا
وعن مالك بن دينار أنه قال : قرأت في بعض الكتب : أن اللّه تعالى يقول : « أهون ما أنا صانع بالعالم إذا أحب الدنيا ، أن أخرج حلاوة ذكرى من قلبه » .
وقال سهل بن عبد اللّه : الأنفاس معدودة ، فكل نفس يخرج بغير ذكر اللّه تعالى فهو ميت ، وكل نفس يخرج بذكره فهو حي موصول باللّه عزّ وجلّ .