وقال بعضهم : من المحال أن يعرفه من لا يحبّه ، ومن المحال أن يحبّه ثم لا يذكره ، ومن المحال أن تذكره ثم لا يوجدك طعم ذكره . ومن المحال أن يوجد طعم ذكره ثم لا يشغلك به عما دونه .
وقال سرى السقطىّ : لولا أنّك أمرتني أن أذكرك باللسان ، لما تجاسرت أن أذكرك .
وكان محمد بن واسع جالسا في ناحية المسجد فقيل له : لو دنوت من حلق الذكر ، فقال : أنا أرجو أن أكون معهم وأنا بخراسان ، أفلا أرجو أن أكون معهم وأنا في ناحية المسجد .
وحكى أنه كان في بني إسرائيل رجل عبد اللّه تعالى ستين سنة ، فأذنب ذنبا ، فخط خطا ، وقال : إلهي ، لا أخرج من الخطّ حتى تعلّمنى في أي شئ رضوانك ، فأوحى اللّه تعالى إلى نبي زمانه : « قل للعابد اجلس في حلقة الذكر بقدر ما مكثت في الخطّ أرض عنك » .
وعن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « أكثروا ذكر اللّه عزّ وجلّ حتى يقال لكم مجانين » .
وقال داود عليه السلام : « يا ربّ ، أين أطلبك ؟ قال : عند قوم لا يشبعون إذا شبع الناس ، ولا يلبسون إذا لبس الناس ، ولا يفرحون إذا فرح الناس ، قال : فكيف وأنت العزيز لا يخلو منك مكان ؟ قال : يا داود ، أنا مع الخلائق بعلمى ، ومع أهل محبّتى بحفظى ، وجليس من ذكرني » .
وقال سهل بن عبد اللّه : ما أعرف معصية : هي أشدّ من نسيان الربّ عزّ وجلّ .
وقال أيضا : ثلاثة أشياء تذهب بقلب العبد وعقله ؛ الجهل ، والمعصية ، والنسيان . وثلاثة أشياء ترد عليه عقله وقلبه : العلم ، والطاعة ، والذكر .
وقال مالك بن دينار : قرأت في بعض الكتب أنّ اللّه تعالى قال : « لقد أعطيت أمّة محمد صلى اللّه عليه وسلم شيئين ، لو أعطيتهما جبريل وميكائيل كنت أجزلت لهما العطيّة ، قولي عزّ كبريائى :
فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ
« 1 » و
ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
« 2 » .
وقال رجل ليحيى بن معاذ : من أجالس ؟ قال : الذين لا يغيبون عن ذكر اللّه عزّ وجلّ .
قال : بماذا أتلذذ ؟ قال : بذكر اللّه عزّ وجلّ .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 152 .
( 2 ) سورة غافر : 60 .