وقال محمد بن عباد المهلبي : دخل أبى على المأمون فوصله بمائة ألف درهم ، فلما قام من عنده تصدّق بها ، فأخبر به المأمون ، فلما عاد إليه عاتبه المأمون في ذلك ، فقال : يا أمير المؤمنين ، منع الموجود سوء الظن بالمعبود ، فوصله بمائتى ألف أخرى .
وعن رجاء بن أبي سلمة قال : قضى هشام عن ابن شهاب أربعة آلاف دينار .
وعن شهر بن حوشب ، أن عمر بن الخطاب - رضى اللّه عنه - أرسل إلى سعيد بن عامر بألف دينار فجاء إلى بيته كئيبا حزينا ، فقالت له امرأته : ما لك أحدث أمر ؟ قال : أشد من ذلك ، قالت : مات أمير المؤمنين ؟ قال : أشد من ذلك ، ثم قال : أريني درعك الخلق ، فشقه وجعل تلك الدنانير صرة صرة ، ثم قام يصلى ويبكى حتى أصبح ، وجيش ينطلق بالغداة عراة ، فقام بالطريق فجعل يعطيهم صرة صرة حتى أعطى آخرها صرة والمخلاة التي كانت فيها الدنانير ، ثم قال سعيد بن عامر : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « يدخل فقراء المسلمين الجنّة قبل الأغنياء بخمسمائة سنة ، حتى إنّ الرجل من الأغنياء يدخل في غمارهم فيؤخذ بيده فيستخرج » .
قال سعيد : فأراد عمر أن يجعلني ذلك الرجل ، فما سرني أنى كنت ذلك الرجل وأن لي الدنيا بما فيها .
وعن عامر قال : أرسل الأشعث بن قيس إلى عدى بن حاتم يستعير قدور حاتم ، قال :
فأمر بها فملئت وحملها الرجال إلى الأشعث فأرسل الأشعث إليه إنما أردناها فارغة فأرسل إليه عدى إنا لا نعيرها فارغة .
وعن الزبير بن العوام - رضى اللّه عنه - أنه باع دارا له بستمائة ألف درهم فقيل له : يا أبا عبد اللّه ، لقد غبنت ، فقال : واللّه لتعلمن أنى لا أغبن ، هي في سبيل اللّه عزّ وجلّ .
وعن الحسين بن كثير قال : شكوت إلى محمد بن علي الحاجة وجفاء إخواني ، فقال :
بئس الأخ أخ يرعاك غنيا ويقطعك فقيرا ، ثم أمر غلامه فأخرج كيسا فيه تسعمائة درهم ، وقال : استنفق هذه فإذا فنيت فأعلمنى .
وعن سفيان قال : أراد علي بن الحسين الخروج إلى الحج أو العمرة ، فاتخذت له سكينة بنت الحسين سفرة النفقة فيها ألف درهم ، وأرسلت بها إليه فلما كان بظهر الحرة أمر بها فقسمت على المساكين .
وقام رجل إلى سعيد بن العاص فسأله ، فأمر له بمائة ألف درهم ، فجلس الرجل يبكى ،
تهذيب الاسرار في أصول التصوف — صفحة 256
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص٢٥٦