ولا تظهروا هذا الزّىّ ، فإنكم تعرفون به وتكرمون له ، فسكتوا ، فقام شاب من بينهم فقال :
الحمد للّه الذي جعلنا ممن يعرف به ويكرم له ، واللّه ليظهرن هذا الزي حتى يكون الدين كله للّه عزّ وجلّ ، فقال له بشر : أحسنت يا غلام مثلك من يلبس المرقعة .
وعن ابن عباس رضى اللّه عنه قال : لأن أرقع ثوبا وألبسه فيرفعنى عند الخالق ، ويضعني عند المخلوقين ، أحب إلىّ من أن ألبس ثيابا تضعني عند الخالق ، وترفعنى عند المخلوقين .
وكان عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه يقطع من كمه ما جاوز الأصابع .
وعن الجريري قال : كان في جامع بغداد فقير لم يجتمع له ثوبان قط في الشتاء ولا في الصيف ، فسئل عن ذلك ، فقال : كنت مولعا فيما سبق بكثرة الثياب ولبسها ، فرأيت في منامي كأني دخلت الجنة ، فرأيت فيها جماعة من أصحابنا الفقراء على مائدة ، فأردت أن أجلس معهم ، فإذا جماعة من الملائكة قد أخذوا بيدي وأقامونى ، وقالوا : هؤلاء أصحاب قميص واحد ، وأنت لك قميصان فلا تجلس معهم ، فانتبهت ونذرت أن لا ألبس غير ثوب واحد ، إلى أن ألقى اللّه عزّ وجلّ .
قال عبد الملك رحمه اللّه : وأنشدت :
جعلت تأمّل زرقة في خاتمي * وتقول فصك ذا لباس المأتم
فأجبتها مذ بان وصلك وانقضى * بكّيته بدم ودمع ساجم
ورغبت في لبس الحداد لأنه * لبس الحزينة والحزين الكاظم
وخشيت إن أنا في الثياب لبسته * أن يفطنوا فجعلت في الخاتم