بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ربّ يسر برحمتك قال أبو سعد رحمة اللّه عليه :
ويحكى عن أبي عتبة الخواص أنه قال : لقيت شيخا في بيت المقدس كأنه قد احترق بالنار ، عليه مدرعة سوداء ، وعمامة سوداء ، طويل الصمت ، كريه المنظر ، كثير الشعر ، شديد الكآبة ، فقلت : لو غيرت لباسك هذا ، وقد علمت ما جاء في البياض ، فبكى وقال :
هذا أشبه بثياب أهل المصيبة ، إنما أنا وأنت في إحداد ، وكأني بي وبك قد دعينا ، فما تم كلامه حتى غشى عليه .
وعن عائشة رضى اللّه عنها ، قالت : قلت يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ادع اللّه تعالى أن يزوجني إياك في الجنة ، قال : « إن أردت ذلك فلا تجمعى طعاما لشهر ، ولا تضعي ثوبا حتى ترقّعيه » .
وروى عن أنيس بن الضحاك ، أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لأبى ذر : « يا أبا ذر ، البس الخشن الضيق ، حتى لا يجد العز والفخر فيك مجالا » .
وعن أنس أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من ترك اللباس تواضعا للّه وهو يقدر على ذلك ، دعاه اللّه يوم القيامة على رؤوس الخلائق ، فيخيره حلل الإيمان أيها شاء » « 1 » .
وعن عبد اللّه بن مسعود ، قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لما كلّم اللّه موسى عليه السلام ، كانت عليه جبّة صوف ، وكساء صوف وسراويل صوف ، ونعله من جلد حمار غير ذكى » .
وعن ابن عباس قال : « ما لبس موسى عليه السلام إلا الصوف حتى قبض ولا لبس عيسى عليه السلام إلا الشعر حتى رفع ، ولا رفع مدرة على مدرة » .
قيل لوكيع : لو لبست الصوف ، فقال : ما أراني أهلا لذلك ، وبكى ، ثم قال : ينبغي أن يكون عمل الرجل أرفع من منظره .
هامش
( 1 ) الحديث رواه أبو نعيم في حلية الأولياء ، وأبى على الذهبي الهروي في فوائده ، وابن النجار عن ابن عباس رضى اللّه عنهما بلفظ ( من ترك زينة للّه ووضع ثيابا حسنة تواضعا له وابتغاء وجهه كان حقا على اللّه أن يكسوه من عبقري الجنة في تحات الياقوت ) « الجامع الكبير » .