وعن محمد بن منصور الطوسي ، قال : رأى معروف الكرخي معي ثوبا ، فقال لي : يا محمد ما تصنع بهذا ؟ قلت : أقطعه قميصا ، قال : أقطعه قصيرا ترح فيه ثلاث خصال ، أولها اللحوق بالسنة ، والثانية : يكون ثوبك أنظف ، والثالثة : تريح خرقه .
ولبس الشبلي يوم العيد ثوبين جديدين ، فرأى الناس يسلم بعضهم على بعض على قدر ثيابهم ، فمضى الشبلي وطرح ثيابه في تنور ، فقيل له : لم فعلت ؟ فقال : أردت أن أحرق ما يعبد هؤلاء ثم لبس الثياب الزرق والسود .
وأنشد يقول :
تزيّن الناس يوم العيد للعيد * وقد لبست ثياب الزّرق والسود
وأصبح الناس مسرورا بعيدهم * ورحت فيك إلى نوح وتعديد
والناس في فرح والقلب في ترح * شتّان بيني وبين الناس في العيد
قال أبو سعد رحمه اللّه : حدثنا نحو هذه الحكاية أبو علي الأندلسي ببيت المقدس ، قال :
سمعت أبا زرعة الطبري بفارس يقول : رأيت الشبلي في يوم عيد وذكر بمعنى الحكاية .
وكان عمر بن عبد العزيز يلبس الفرو الغليظ ، وكان سراجه على ثلاث قصبات فوقهن طين .
وحكى عن أبي سليمان الدارانى ، أنه كان لبس قميصا أبيض ، فقال لأحمد بن أبي الحوارى : يا أحمد ليت قلبي في القلوب مثل قميصى في الثياب .
ويقال : الفقير الصادق أي شئ لبس يحسن عليه ، فإنه يلبس ما يجد ولا يحكم على اللّه عزّ وجلّ .
وكان يحيى بن معاذ الرازي يلبس الصوف والخلقان في ابتداء أمره ، وكان في آخر عمره يلبس الخز والبز ، فقيل ذلك لأبى يزيد البسطامي ، فقال : مسكين ، لم يصبر على الدّون فكيف يصبر على التخت .
وقال أبو سليمان : يلبس أحدهم عباءة بثلاثة دراهم ، وشهوته في قلبه بخمسة دراهم ، فما يستحى أن تجاوز شهوته لباسه .
وحكى عن أبي جعفر الحداد أنه قال : إذا رأيت ضوء الفقير في ثوبه ، فلا ترج خيره .
ودخل جماعة على بشر بن الحارث وعليهم المرقعات ، فقال لهم بشر : يا قوم ، اتقوا اللّه