وقال سهل : من حسنت صلاته في السّر والعلانية استأنس به كلّ شئ .
وقيل إن أبا بكر الدّقى دخل في الصلاة يوما - فجاء عدوله فقطع أذنه ، فلم يحسّ به ، فلما خرج من الصلاة رأى الدم ، فنظر فإذا أذنه مقطوعة .
وكان عتبة الغلام إذا قام للصلاة يعرق بدنه في الشتاء والصيف فقيل له في ذلك ، فقال حياء من اللّه عزّ وجلّ .
وحكى أن ابن ملكي كان يصلى ثلاثين سنة في موضع واحد من الجامع ، فمات ذات يوم في دربه إنسان ، فاشتغل بتجهيزه ، فأبطأ عن الجامع فلم يصل موضعه وصلى في موضع آخر ، فنازعته نفسه في أن الناس لم يروه في موضعه ، فقال لنفسه : يا مسكينة ، فأنت كنت تصلّين للناس لا للّه عزّ وجلّ ، فأعاد صلاة ثلاثين سنة .
وكان الجنيد في أيام اشتغاله بالتجارة يختلف إلى الحانوت فيسبل ستره ويضع روزنامجته بين يديه ، ويقوم فيشتغل بالصلاة ، فإذا أحسّ بإنسان تناول الروزنامجة وأظهر كأنه ينظر فيها ، لئلا يطلع على صلاته .
وذكر أن النباجى صلّى بأهل طرسوس فصيح النفير فلم يخفّف الصلاة ، فلما فرغوا قالوا له : أنت جاسوس فقال : لم ؟ قيل : لأنك لم تخفف الصلاة وقد صيح النفير ، فقال :
إنما سميت الصلاة لأنها اتصال باللّه سبحانه ، وما حسبت أن أحدا يكون في الصلاة فيقع في سمعه غير ما يخاطبه اللّه سبحانه وتعالى .
وكان عطاء السلمى إذا صلى لم ير رأسه من خلفه .
وكان الربيع بن خثيم يصلى في الليل ، فجاء سارق فسرق فرسه وكان ثمنه عشرين ألفا ، وهو ينظر إليه فلم يقطع صلاته ، فذهب به ، فلما أصبح أتاه الناس يعزّونه به ، فقال :
أما إني قد نظرت إليه وهو يحله ، فقيل له : ما منعك منه ؟ فقال : كنت في أمر أحب إلىّ منه ، فما ارتفع النهار حتى جاء الفرس يجر رسنه قد انفلت حتى قام على المدود .
وعن وهيب بن الورد أنه سرق فرسه بثمن عشرين ألفا وهو يصلى ويرى السارق ، فقيل له في ذلك ، فقال : رأيت السارق حين حله ، قيل : فلم لم تمنعه ؟ قال : كان يسرق فما أحببت أن أسرق أنا ، قيل : كيف ؟ قال : من صلاتي .
وقيل لبعضهم : متى يكون المصلّى مناجيا ؟ قال : إذا خلا بمولاه ، وخلا قلبه عن ذكر ما سواه .
تهذيب الاسرار في أصول التصوف — صفحة 212
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص٢١٢