وقال ذو النون : العلم موجود ، والعمل بالعلم مفقود ، والعمل موجود ، والإخلاص في العمل مفقود ، والحب موجود ، والصّدق في الحبّ مفقود .
وقال أيضا : الإخلاص لا يتم إلا بالصدق فيه والصبر عليه ، والصبر لا يتم إلا بالإخلاص فيه والمداومة عليه .
وقال علي بن أبي طالب عليه السلام : لا تهتموا لقلة العمل واهتموا للقبول ؛ فإن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال لمعاذ بن جبل : « يا معاذ ، أخلص العمل يجزك منه القليل » .
وقال أبو سليمان : إن خالص الأعمال قليل .
قال أحمد : فحدثت به سليمان ، فقال : من أكثر خالص الأعمال . قال أحمد : إنما أراد سليمان أن بعض ذلك القليل كثير .
- وسئل سهل بن عبد اللّه عن الإخلاص ، فقال : كما أخذت دينك من مولاك ، لا تعط دينك سوى مولاك .
- وسئل بعض الحكماء : ما الإخلاص ؟ قال : أن لا يشهد على عملك غير اللّه .
وقال الخواص : من شرب من كأس الرياسة ، فقد خرج من إخلاص العبودية .
ويقال : في إخلاص ساعة نجاة الأبد ، والإخلاص عزيز .
وقال المرتعش : تصحيح المعاملات كلّها بشيئين ؛ الصّبر والإخلاص ، الصّبر عليه والإخلاص فيه .
ويقال : المخلص إذا أرسل قلبه إلى اللّه عزّ وجلّ سكن ، وإذا أرسله إلى الناس هرب .
ويقال : العلم بذر والعمل زرع ، وماؤه الإخلاص .
وقال يوسف بن أسباط : علامة الإخلاص عشرة أشياء : إخراج الخلق من معاملة الخالق ، والتفرد بعمل الخالق دون النظر إلى الخلائق ، وزيادة الإيمان على اختلاف ، وكثرة الذكر مع قلّة النسيان ، وإيثار طاعة الرحمن عزّ وجلّ على طاعة غيره ، واستشعار الخوف ، والخشية في الطّاعات ، وصفاء الذكر على أنه مطلوب بفعله من بين البشر ، وطول السير في المجاهدات .
وقال أبو علىّ : دخلت على سهل يوم جمعة قبل الصّلاة ، فرأيت في البيت حيّة ،
تهذيب الاسرار في أصول التصوف — صفحة 159
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص١٥٩