- وسئل سهل : أىّ شئ أشدّ على هذه النفس ؟ فقال : الإخلاص ، لأنّه ليس لها فيه نصيب .
وقال سهل أيضا : الإخلاص من الإجابة ، فمن لم تكن له إجابة فلا إخلاص له .
وقال محمد بن الفضل : العلم ثلاثة أحرف ؛ عين ولام وميم . فالعين العلم ، واللام العمل ، والميم المخلص للّه عزّ وجلّ بعلمه وعمله .
وقال رويم : الإخلاص ارتفاع رؤيتك عن الفعل .
وعنه أيضا قال : الإخلاص في العمل ، هو أن لا يريد صاحبه عليه عوضا في الدارين .
وقال أبو عثمان : الإخلاص نسيان رؤية الخلق ، بدوام النظر إلى الخالق .
- وسئل بعضهم : ما الإخلاص ؟ فقال : أن لا يطلع عليه شيطان فيفسده ، ولا ملك فيكتبه .
وعن همام بن الحارث قال : سألت الجنيد بن محمد عن الإخلاص ، فقال : ما أريد به اللّه ، أي الأعمال كان .
ويقال : الإخلاص ما استتر من الخلائق ، وصفا من العلائق .
وقال الحارث بن أسد : الإخلاص إخراج الخلق عن معاملة الحقّ جلّ جلاله .
قال وأنشدت لبعضهم :
يلبس اللّه في العلانية العبد * الّذى كان يخفى في السّريره
حسنا كان أو قبيحا سيدي * كلّ ما كان ثمّ من كلّ سيره
فاستح اللّه أن ترائى للنّا * س فإنّ الرّياء بئس الذخيرة
قال : وقال حذيفة المرعشي : الإخلاص أن تستوى أفعال العبد في الظاهر والباطن .
ويقال : من أخلق استوحش ، ومن استوحش تفرد ، ومن تفرد تجرد ، ومن تجرد استراح ومن استراح زهد في المباح .
وقال الفضيل بن عياض في قوله عزّ وجلّ :
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
« 1 » ، قال :
أصوب وأخلص .
هامش
( 1 ) سورة هود : 7 .