وقال عبد اللّه بن منازل : كان يقال : الرجاء الأصلي ما يتولد من الخوف ، والخوف يتولد من صدق الأعمال ، وصدق العمل من التصديق ، وكل رجاء لا يكون في مقدمه الخوف ، فرجوعه إلى الأمن والسكون .
ويقال : مفاوز الدنيا تقطع بالأقدام ، ومفاوز الآخرة تقطع بالرجاء والخوف .
وكان ذو النون المصري يدعو فيقول : اللّه م إن سعة رحمتك أرجى لنا من أعمالنا عندنا ، واعتمادنا على عفوك عنا أرجى عندنا من عقابك .
وقال يوسف بن أسباط : للرجاء عشر علامات : التعلق بحسن الأخلاق ، وحسن التأهب سيرا إلى السباق ، وطلاقة الوجه عند الملاقاة ، وبسط اليدين عند المواساة ، وحسن الخلق ، وإظهار البشاشة ، وطرح المزاح ، والسكون إلى الحق ، وكثرة البكاء .
ويقال : أربعة للعباد على اللّه عزّ وجلّ حكم اللّه - عزّ وجلّ - على نفسه بها ؛ كل من خاف اللّه أمّنه اللّه تعالى ، وكل من رجاه بلغه رجاءه ، وكل من تقرب إليه بالحسنات قبله وأثابه بالواحدة عشرا ، وكل من اتكل عليه قبله ولم يكله إلى نفسه ، وتولى أمره .
وقال يحيى بن معاذ في مناجاته : إلهي ، أحلى العطايا في قلبي رجاؤك ، وأعذب الكلام على لساني ثناؤك ، وأحب الساعات إلىّ ساعة يكون فيها لقاؤك .
وعن عبد الواحد ، عن الحسن قال : إن كنتم ترجون فشاهد الرجاء منكم الطلب ، وإن كنتم تخافون فشاهد الخوف منكم الهرب ، وإلا فأنتم كاذبون .
وعن المعتمر بن سليمان قال : سمعت أبي يقول : لو كان أمرى إلى عبد من عباد اللّه عزّ وجلّ لرجوته فكيف وهو أرحم الراحمين .
وقال عبد اللّه بن خبيق : الرجاء ثلاثة : رجل عمل حسنة وهو يرجو قبولها ، ورجل عمل سيّئة ثم تاب منها ، فهو يرجو المغفرة ، والثالث : الرجاء الكاذب يتمادى في الذنوب ، ويقول : أرجو المغفرة ومن عرف نفسه بالإشارة ينبغي أن يكون خوفه غالبا على رجائه .
وقال بعضهم : الرّجاء والخوف جناحا العمل لا يطير إلا بهما .
وقيل : رجاء العارف في ثلاثة : وهي النّظر في المبدأ ، وحسن الظنّ في المنتهى ، ورؤية سعة رحمة اللّه في الحين .
وقال أحمد بن أبي الحوارى : الرجاء قوت الخائفين .
تهذيب الاسرار في أصول التصوف — صفحة 129
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص١٢٩