وقال الجنيد : التصوف ترك الاختيار .
وقال أيضا : التصوف عنوة لا صلح فيها .
وقال أيضا : المتصوفة هم القائمون مع اللّه تعالى من حيث لا يعلمه إلا الله .
وقال أيضا : أهل التصوف أهل بيت واحد لا يدخل فيهم غيرهم .
وقال أيضا : التصوف ذكر مع اجتماع ، ووجد مع استماع ، وعمل مع اتباع .
وقال أيضا : الصوفي صفته ثلاث ؛ كالأرض يطؤها البرّ والفاجر ، وكالسحاب يظل كلّ شئ ، وكالقطر يسقى ما يحبّ وما لا يحبّ .
وقال أيضا : مثل الصوفي كمثل الأرض يطرح عليها كل قبيح ، ولا يخرج منها إلا كل مليح . وقال أيضا : الصوفىّ من يكون قلبه قلب إبراهيم الخليل عليه السلام ، سليما من حبّ الدّنيا ، مؤتمرا لأمر اللّه عزّ وجلّ ، ويكون تسليمه تسليم إسماعيل نبىّ الله ، ويكون حزنه حزن داود نبىّ اللّه ويكون فقره فقر عيسى عليه السلام ، ويكون صبره صبر أيوب ، وشوقه شوق موسى عليه السلام عند المناجاة ، صلوات اللّه عليهم أجمعين ، ويكون إخلاصه إخلاص نبينا محمد المصطفى صلى اللّه عليه وسلم .
وقال أيضا : إذا رأيت الصوفي يعنى بظاهره فاعلم أن باطنه خراب !
وروى عنه أنه قال : التصوّف مبنىّ على ثمان خصال ؛ السخاء ، والرضا ، والصّبر ، والإشارة ، والغربة ، ولبس الصوف ، والسياحة ، والفقر . فالسخاء لإبراهيم ، والرضا لإسحاق ، والصبر لأيوب ، والإشارة لزكريا ، والغربة ليحيى ، ولبس الصوف لموسى ، والسياحة لعيسى ، والفقر لنبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم .
وعن أبي جعفر النيسابورىّ الصوفي قال : من هذه أحواله وأخلاقه فقد أخذ العفو ، وأمر بالعرف ، وأعرض عن الجاهلين .
- وسئل أبو عثمان الحيري من الصوفي ؟ قال : ما قال اللّه تعالى :
رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ
« 1 » .
وقال : الصوفىّ لا يعجب بعمله ، لأن من أعجب بعمله فقد استخف نعم ربّه .
وعن أبي يزيد البسطامي لما سئل عن التصوف ، فقال بلسان الشريعة ، أم بلسان الحقيقة ،
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب : 23 .