إلى أبي سعيد الصوفي ما أنا فيه ، فالتفت فإذا أنا بدرهم بين يدي مطروح مكتوب عليه :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ :
أما كان اللّه تعالى بجوعك عالما حتى قلت إني جائع .
وقال النوري : التوكل أن يفنى تدبيرك في تدبيره ، وترضى باللّه عزّ وجلّ . وكيلا ومدبرا .
ويقال : التّوكّل أن لا تعصى اللّه عزّ وجلّ من أجل رزقك .
وقيل لبعضهم : ما التّوكّل ؟ قال : أن تكون كما لم تكن ، حتى يكون لك كما لم يزل .
وقال أبو تراب النخشبى : التوكل على اللّه طمأنينة القلب إلى اللّه تعالى .
- وسئل الجريري عن التوكل ، فقال : معاينة الاضطرار .
ويقال : أدنى التّوكّل ترك الاختيار .
وقال أبو يعقوب النهرجورى : لا تخدعوا عن التوكل ، فإنه عيش لأهله .
وقال أحمد بن عبد الصمد : التوكل كف الأذى عن الناس .
وعن بشر بن الحارث الحافي ، أنه خرج في طلب الرزق ، فبينا هو يمشى إذ عيا فأوى إلى خربة كي يستريح فيها ، فوقعت عيناه على لوح أبيض فيه كتاب أسود .
إني رأيتك قاعدا مستقبلي * فعلمت أنّك للهموم قرين
هوّن عليك وكن بربّك واثقا * إنّ التوكل شأنه التهوين
أمض القضا وحل عن أثوابها * إن كان عندك للقضاء يقين
وقال الجنيد : كان التوكل حقيقة ، وهو اليوم علم .
وقال سهل بن عبد اللّه : أول مقام التوكل ، أن يكون العبد بين يدي اللّه عزّ وجلّ كالميت بين يدي الغاسل ، يقلبه كيف أراد ، ولا يكون له حركة ولا تدبير .
وقال يحيى بن معاذ الرّازى : بصدق التوكل يستعتق من الرق ، وبالإخلاص يستخرج من الجزاء ، ومع الرضا بالقضاء يطيب العيش ، وعند نزول البلاء تظهر حقيقة الصبر .
وعن ابن عطاء قال : التوكل حسن الالتجاء إلى اللّه عزّ وجلّ ، وصدق الافتقار إليه .
- وسئل عن حقيقة التوكل ، فقال : أن لا يظهر منك انزعاج إلى الأسباب ، مع شدة فاقتك إليها ، ولا تزول عن حقيقة السكون إلى الحق مع وقوفك عليها .